الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٩

- EAR·

-

!

ويقول في نفس الفصل ما يلى:

6 - (والتنظيم الذى يخضع له أهل الأزب قائم على نفس هذا الأساس أى على أساس أنهم يمرون بدور الستر).

هكذا ببساطة استطاع الدكتور أن يقدم مقدمات وببنى عليها نتائج: (يعقوب بن أفلح إمام الإباضية عند سقوط الدولة الرستمية في أواخر القرن الثالث أعلن عن دور الستر وذلك في القرن العاشر وخضع له أهل المأزب الذين بدأ تكونهم فى القرن الخامس). إنها أحداث تاريخية لا يفهمها. إلا من أولى عقل دكتور فيلسوف.

ولكى يتضح الموقف وضوحاً كاملا للدكتور نقول له إن أهل وادى. ميزاب لم يكونوا فى أى يوم في دور ستر، وأن يعقوب بن أفلح لم يعرف هذا الدور ولم يعلن عنه. وإنما كان بنو ميزاب كما كان غيرهم من الشعوب الإسلامية فى فترات كثيرة من التاريخ فى حالة كتمان، وقد خرج بنو ميزاب والشعوب الإسلامية كلها من سيطرة الحكم الأجنبى وجعل الله الدول القائمة عليها عاملة بالإسلام فلا يبقى للشعوب الإسلامية جميعاً إلا حالة الظهور التي يعز فيها الإسلام وتعز فيه شعوبه.

- بعد الفقرات السابقة أراد الدكتور أن يتحدث عن نظام العزابة فركض وراء الخيال والأوهام، ومزج بين ما يسمعه من أدوار الستر عند الشيعة بما يسمعه عن أسرار وتحكم الكنيسة، وخرج من ذلك بصورة: ممسوخة جعلها لنظام العزابة. أجزاء تلك الصور هي: أدوار الستر، التوحد:: والاعتزال، العزوبة وعدم الزواج، جباية الأموال، الاعتراف والغفران. ولا شك أن القارئ الكريم يلحظ بوضوح ألوان الكنيسة وأصابع

٦٥٦ / ٧٩٩