الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٣

- 493 -

-

الشعر واستخدموا اللغة العربية بل وطوعوها في بعض محاولاتهم، لقد قالوا شعراً جيداً في الحكم، وقالوا شعراً جيداً في الرثاء، واستخدموا الشعر في مجال العلم فنظموا المتون الطويلة فى الشرعيات أصولا وفروعاً، وبلغت الأراجيز عندهم إلى خمسين ألف بيت (1)، وبلغت القصائد الأخرى إلى ثلاثمائة بيت فها يرى القارئ السكريم أن الشخص الذى طوع اللغة العربية بهذه المقدرة فنظم مها مئات الأبيات في مادة جافة جادة ومصطلحات محددة معينة بمجزه أن ينظم قصيدة في ميدان الشعر يتغزل فيها بجارية أو يصف فيها عربدة شكران إذا وجدت دواقع ذلك في نفسه، وجرت أحاسيسها في خاطره. إن الملوك الذين يقول عنهم إنهم عجم، يقول هو نفسه عن بعضهم إنه فسر القرآن الكريم، ويقول عن آخر أن له مؤلفات ورسائل هامة ويصف ثا لنا بأنه قال شعراً رائعاً في النصائح والحكم، ويصف رابعاً بأنه يحب الشعر والأدب وأخبار الماضين. فهؤلاء أربعة من ستة من ملوك الدولة الرستمية الأعاجم. فهل يعجز هذه الطبقة بهذا المستوى أن تقول الشعر أو تكتب في الأدب باللغة العربية إذا وجدت الدوافع في أنفسهم؟ لا أحسب أن شخصاً يصدق أن الأعجمى إذا بلغ عامه بالعربية إلى ما بلغ إليه هؤلاء لا يستطيع أن يقول: الشعر، لا لشيء إلا لأنه لم يولد في نجد أو تهامة. والدليل على صحة هذا أن. أفلح أحد هؤلاء الأعاجم عندما وجد الدافع في نفسه قال شعراً لا يقل جودة * هما قاله غيره من الفحول بشهادة الأستاذ عثمان الكماك نفسه.

ولا شك أن العرب أنفسهم، العرب الحقيقيين الذين ولدوا في جزيرة *

(1) من آخر من نظم فى هذا الباب الشيخ الحاج يوسف بن حمو اليسجنى، فقد نظم أبواب الفقه في ثمانية وأربعين ألف بيت وهو بربرى إباضي.

٦٦٠ / ٧٩٩