الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٤

-

494

العرب، والذين كانت اللغة العربية هي أداة تعبيرهم الوحيدة وبالسليقة لم يكونوا كلهم شعراء ولم يشتغل منهم بالأدب إلا عدد يسير، يسير، أى أنه لم يشتغل

منهم بالشعر والأدب إلا أولئك الذين وجدت في أنفسهم الدوافع.

وبناء على هذا فنحن نرى أن عدم ازدهار الأدب والشعر عند الإباضية عموماً، وفي عهد الدولة الرستمية خصوصاً، لم يكن صادراً عن عجزهم عن اللغة العربية لأنهم فجم أو برير:

بل لعل البربر والعجم من الإباضية كانوا متمكنين من اللغة العربية أكثر من غيرهم، أو على الأقل أكثر من كثير من الذين كتبوا بها و نظموا الشعر. ولذلك فيجب أن نبحث عن أسباب عدم ازدهار الأدب عندهم غير العجز اللغوى

لقد قلت إنهم حين وجدت عندهم الدوافع وأرادوا أن يقولوا الشعر في الحكم والزهديات والرثاء. قالوا وأجادوا وتركوا في هذا الباب تراثاً قيما على مختلف العصور، فهم متمكنون من الأداة التعبيرية التي هي اللغة العربية وليست هي التي تنقصهم - وإن كانوا عجماً وبربراً ـ بل إنني أستطيع أن أزعم أن لهم فى العصر الحاضر في الجزائر مجموعة من الشعراء لا يقل وزنهم عن أمثالهم في البلاد العربية.

والشاعر الجزائرى الذى كان يقول منافساً لشوقى في إمارة الشعر

عندما اتفق شعراء العربية على بيعته:

نشأ الأمير مع الأمير منهما لين الرياض يغازل الورقاء ونشأت مقصوص الجناح معذباً أقضى الحياة مضاضة وشقاء

٦٦١ / ٧٩٩