الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٥-
0 0495
-
لو ذقت من كاس النعيم صبابة لغدوت أحمل للقريض لواء إن الحياة على البلاء مصيبة عظمت فيا أرض ابامى الجبناء.
بربرى إباضي إذا تحدث باللغة البربرية لم يكن أقل كفاءة فيها من أبي سهل الفارسي، فما هذا السبب الحقيقى في فقدان الأدب والشعر عبدالدولة الرستمية خصوصاً وعند الإباضية في المغرب عموماً؟.
إن جميع ألوان الثقافة وفنونها لها بيئات لا يمكن أن تعيش إلا فيها ولها دوافع نفسية لا يمكن أن تنبعث إلا منها، فإذا فقدت البيئة أو فقد الدافع لم تخرج تلك الثقافة أو ذلك الفن إلى الوجود.
:
ولإيضاح هذه الفكرة أستطيع أن أضرب مثلا قريباً يدركه كل الناس، لقد كان النحت والتصوير من أبرز الفنون التي ازدهرت في الدول المتحضرة وقد بلغ فيها الرومان والإغريق شأوا قصر عنه الآخرون. فإلى أى مدى استطاع العرب أن يبلغوا في هذا الميدان؟ لقد ازدهرت الحضارة. في العصر الإسلامي ولا سيما في عهد الدولتين الأموية والعباسية وبلغت! مرتبة رفيعة فى فن النحت والرسم؟ .. أحسب أن المنصف سوف يجيب بأنه:
لا شيء .. وهذه هي الحقيقة. وأدوات التعبير في هذين الفنين إنما هي الإزميل والمطرقة أو الريشة واللون، فهل كانت الدولتان العظيمتان يعوزها: الحصول على مطرقة وإزميل وقطعة من الجبس أو الحجر؟ أو يعوزها الحصول؛ على ريشة ولون وسطح يصلح للرسم. فعجزت عن النحت والتصوير لعدم وجود الأداة.
إن من يقول مثل هذا الكلام لا شك أنه يغالط البديهيات. والواقع -