الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٤

504

-

عاطفة في بعض الأحيان. وتعد الأبيات الأربعة عشرة الأولى ذات أهمية من خاصة لأنها تكشف فى وضوح من موقف الإباضية من الشعر وعدم ترحيهم إلا بالنوع الجاد منه الذى يحقق غاية أو يخدم هدفاً وهى تنحى باللائمة على الشعراء الذين قضوا شبابهم في اللهو واللعب ومعاقرة الخمر وملاحقة النساء، و تعرض باالشعراء المجان، وتهاجم أولئك الذين أفنوا عمرهم في الجرى وراء حبهم وأولئك المداحين المتكسبين بالشعر أو الهجائين المقذعين، كما تهاجم أولئك الذين اشتهروا بالفخر بأنسابهم وقبائلهم لأن موضع الفخر الحقيقى هو العمل الصالح والانتماء إلى أهل الدين والصواب ولعل هذه الأبيات تكشف لنا عن حقيقة هامة هي:

إنه لا مكان لمعظم أغراض الشعر عند الإباضيين وإنهم لم يكونوا يرتاحون للأغراض التى يجيد فيها الشعراء عادة مثل الغزل والفخر والهجاء والمدح. ووصف مجالس الخمر ورحلات الصيد، وإن معظم شعرهم كان من النوع الدين وشعر الحكمة بالإضافة إلى بعض الموضوعات التي لا تخدش تقاليدهم مثل الرثاء والحرب والوصف والفخر بالعمل الصالح والإخلاص في

العقيدة».

ويقول في صفحة 208 ما يلى:

إن الشعر الإباضى لم نتيح له فرصة المهوض، ولم يهيأ له الجو المناسب ليزدهر، كما يبدو من ناحية أخرى أن اهتمام الإباضيين بتسجيل شعر شعرائهم وروايته، وحفظه كان ضئيلا للغاية حتى تسبب في فقد كثير من نماذجه وعبثت الأيام به».

٦٧١ / ٧٩٩