الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٥

?

بنو مصعب والغربة

-

إن بني مصعب في العهد الثالث من تاريخهم الإسلامي - بدأوا. يخرجون من القوقعة، ويخرقون السياج الذي ضربته الطبيعة حولهم من جبال حاصرة مانعة ثم ينطلقون إلى الأنحاء المختلفة من القطر الجزائري يحترفون

التجارة.

•

كان انطلاقهم في مبدأ الأمر على نطاق ضيق ـ يشبه أن يكون تلمسا لمنفذ، واستطلاعاً لمجهول - وكان يتم على سبيل الطموح الفردى ـ والتجربة الشخصية. فنجحت التجربة في الميدان الاقتصادي نجاحاً باهراً بالنسبة إليهم. وبالنسبة للحركة الاقتصادية العامة للجزائر، وبالنسبة للدولة التركية الحاكمة في ذلك الحين، لأن مداخيلها ازدادت بنسبة ملحوظة

وأصبح مع الأيام - كل الشباب الصبي يتطلع إلى اليوم الذى يفارق فيه المسحاة والدلو والمنجل. ويغادر هذا المجتمع الذى يرى أنه يحيا فيه حياة رتيبة مكررة يومية. إلى بلاد (القل) كما يسمونها ليعود بعد سنوات من الغربة منتفخ الجيوب بما كسبه من عمله فى التجارة خارج وطنه، فيجد مواطنيه قد التفوا حوله يعاملونه بكل تكريم واحترام وإعزاز

ترمقه عيونهم بالإعجاب، وتصفى إليه آذانهم متشوقة إلى سماع قصة

مغامرته الناجحة. وتهفوا إليه قلوبهم بالمحبة والعطف والشوق

وعندما تزايدت هذه الرغبة الجامحة في الانطلاق خارج الوطن، وأصبح شباب كل قرية يتنافسون عليها، ويتسللون من البلاد باستمرار فصارت الأيدى القوية الأمينة تنقص يوماً عن يوم في الوطن بمقدار ما

٦٧٢ / ٧٩٩