الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٩

-

-

أكثرهم خبرة وأقدمهم في ميدان العمل وفى إدارة المتجر وأعلمهم بتقلبات أحوال الاقتصاد في البلد والعالم.

هذا المتجر الذى تتحرك فيه مجموعة بشرية بنظام دقيق وقيادة واعية. قد روعى أن يكون فيه جميع ما ينبغى لهذه المجموعة البشرية ليحفظ عليها دينها ودنياها. وليصلح بها وطفيها: العام والخاص. فهو في الحقيقة خلية بشرية تجمع فيها المال والدين والخلق وقد حرص مصمموه مصمموها أن يحددوا لأفرادها مراتع المال ومراتع الدين ومراتع الخلق.

لقد راعى بنو مصعب أن تكون متاجرهم ومصانعهم في كل مدينة من مدن الجزائر وغيرها ـ خارج بلدهم ـ خلية من هذا النوع ومن مجموع الخلايا أو المتاجر في المدينة الواحدة يتكون المغتربون الميزابيون في ذلك البلد؛ يربط بينهم جميعاً تنظيم عملى يشرف عليه (كبار الحرفة) ومسجد يؤدون فيه الصلاة في ثلاثة أوقات على الأقل وهي صلاة العصر وصلاة العشاء وصلاة الفجر ويعقب هذه الصلوات أو بعضها في أحيان كثيرة دروس

أو مواعظ أو نصائح وإرشادات.

وقاعة فسيحة للمداولة في مهمات القضايا.

وقد بنوا خلاياهم تلك أو متاجرهم ومصانعم على الأسس الآنية:

بناء التجارة والصناعة على المشاركة حتى يكون لكل محل ولكل خلية عدد من المالكين. ذلك يسهل عليهم أن يتناوبوا الإشراف عليها حتى يسهل على كل منهم أن يأخذ وقتا كافها للاستقرار في الوطن، ففى الوقت الذي يشرف فيه بعض التجار على أعمالهم في التل تتاح الفرصة لشريكه

٦٧٦ / ٧٩٩