الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥١١

مراحل عمره، ولو كان ذلك فى السنوات الوسطى من طفولته، وهو أثناء همله في التجارة لا بد أن يتلقى أجراً عن عمله فيها حسما يقدره (جماعة الحرفة) كما يقدرون أجور العمال المستديمين الكبار.

: وبذلك تسلسل في أجيالهم حب التجارة والمغامرة فيها، وأصبحت الغربة عندهم لازماً من لوازم الحياة لا تستقيم الحياة بدونها، ولا يمكن أن يتكون الرجل على الخط الذى يريدونه لأجيالهم إلا إذا أخذ قسطه من حياة الاغتراب وجرب قدرته على الحركة في إطار أوسع من إطار بلد واحد ضيق محدود، وبهذا الأسلوب من التربية العملية الموجهة المنظمة، فإن الحياة لا تضيق على ميزابي وإنه كفيل أن يشق طريقاً الحياة شريفة ونظيفة ثم مريحة.

(ب) النقابات المهنية:

وهو التنظيم الذى وضعوه ليضمن لهم نجاح المغتربين في أعمالهم بتهيئة ظروف مناسبة تساعد على المحافظة على الدين وعلى الاحتفاظ بالخلق القويم، و على تنظيم عملية الاغتراب تنظيما يكفل للشعب مكاسبه ويجنبه المشاكل والأضرار.

هذا التنظيم الذي وضعت له) عنوان النقابات المهنية) في هذا الفصل

لم يكن فى واقعه نقابات، فإن ذلك العهد لم يعرف بعد نظام النقابات. ولكن بني مصعب حين اضطر أبناؤهم أن ينطلقوا خارج بلادهم - بأعداد وافرة - خشوا عليهم من الضياع في زحمة الحياة وحرصوا أن يكون لم فى كل بلد فيه جالية من بنى مصعب - هيئة من أهل الخبرة والرأى والصلاح تشرف على أحوال الجالية من جميع نواحيها.

٦٧٨ / ٧٩٩