الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥١٢ولعل أستاذنا الشيخ با كلى عبد الرحمن حفظه الله ورعاه أعرف بالموضوع وأدق تعبيراً. فإلى القارئ الكريم ما قاله في إحدى إجاباته عن أسئلتي في الموضوع. قال: وللأخذ بتلابيب هذه الحركة الواسعة كونوا في المراكز الرئيسية
(
جماعة أو جامعة تدعى (جماعة الحرفة) لها الكلمة المسموعة لدى السلطة الحاكمة هي أشبه بالنقابة اليوم. تفض المشاكل التي تقع بين العمال و مستخدميهم، تقدر الأجور، توجد العمل للعاطلين، ترجع المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا إلى وطنهم، وقد بلغ بها الأمر أحياناً أن تطرد الكسالى المتسكعين المتهتكين الذين يسودون وجه الأمة على يد السلطة التي لا تتردد في تسويغ ما ارتأته صالحاً
بهم.
اتخذوا لهم في كل بلدة تعتبر كمركز للحركة الاقتصادية من البلدان التي يكثر عليها توارد التجار الميزابيين إما داراً لنزول المسافرين الميزابيين من الإباضية مجاناً يطلق عليها «دار العرش» وفيها قاعة للصلاة ومجهزة بالمرافق ووسائل الطهارة وعليها قيم وطباخ في آن واحد يغنيهم في أكلهم عن الاحتياج إلى الخارج. وإما مسجداً للصلاة وربما كان في عمارة ذات شقق لنزول المسافرين الميزابيمين من الإباضية، ومقبرة لدفن موتاهم (محصنة
واسم
ومحروسة) فيها مكان فسيح لاجتماعاتهم العامة، لاسيما في الأعياد والمو ولقد أضافوا إلى كل ذلك فى هذا العهد الأخير مدرسة بكل بلدة تكثر
فيها ناشئتهم. ولو ذهبنا نعد المساجد وديار العرش والمقابر والمدارس التي أنشأوها لبلغت العشرات، على أنهم لم يقتصروا على الجزائر بل أبعدوا النجمة إلى القطر التونسى فكان لهم فيها مثل هذا النظام. وإلى المغرب. وحتى إلى فرنسا.