الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥١٣

- 513 -

-

إذ نشطت فيها حركة التجار الميزابيين فأنشأوا مراكز تجارية معتبرة، بله أفواج العاملين منهم فى شتى الميادين الاقتصادية وسوف لا يلبثون إن شاء الله - أن يتخذوا لهم في المغرب وفي فرنسا (1) دياراً على غرار مالهم في الجزائر وتونس. وما ذلك على همتهم ببعيد. بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك إلى الأماكن المقدسة كجدة، ومكة، ومنى، والمدينة، فكان لهم في كل منها دار رحبة تسع المئات، تأوى حجيجهم، فلا يتعرضون للإعمال والإهانة كما يتعرض كثير غيرهم في مواسم الحج، تامة المرافق التي تيسر العبادة وتضمن الراحة و لقد أكبر جيرانهم فيهم هذه الهمة العالية والنظام المحكم الذى أكسبهم - بل أكسب الجزائر جمعاء. إعجاب الطوائف الإسلامية بأسرها. وما كانوا يستطيعون بلوغ هذه الأهداف لولا تعاونهم وتضامنهم وبذل محسنيهم بسخاء فى هذه الميادين المشرفة. ألهم اللهم الأمة المحافظة على دينها

ووحدتها وشرفها.

هذا وقد كان للإباضيين فى عاصمة الجزائر ـ على الأخص ـ التي أخذوا يهاجرون إليها أول الأمر للاكتساب والاحتراف مكانة لا تنكر، ونظراً لمكانتهم في عين الدولة التركية فقد خيرتهم (3) في المهن التي يودون احترافها

(1) لقد تحققت هذه الأمنية فأصبحت لهم في باريس دار رحبة فيها قاعة فسيحة للصلاة والاجتماعات وعدد من الغرف لنزول الأضياف مجهزة جميعا بكل المرافق (2) عندما نسف را برج (بوليلة) الذى أقامه الإسبان لضرب مدينة الجزائر أراد الداى أو الوالى مكافأتهم على عملهم البطولى فخيرهم في المهن التي يرغبون أن تكون لهم بالأولوية فطلبوا منه استمرار تأمين تجارتهم حسب المعاهدة التى بينهم وطلبوا احتكار قصابة الجزائر لهم وأولوية إنشاء الحمامات. راجع ان شئت زيادة في التفصيل فصل «الإباضية والجهاد في سبيل الله. .:

(33 - الإباضية)

٦٨٠ / ٧٩٩