الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥١٤-012
-
فاختاروا أسلمها تبعة وإن كان لها خطرها في نظر الدين كالقصابة مثلا لهذا أعطى لهم امتياز مذبحة العصمة يشرفون عليها ويتولون هم تميين الذباحين فيها ورفض من لا يليق منهم لذلك ودام لهم هذا الامتياز إلى عهدنا
الأخير».
(ج) تحديد مجالات العمل:
كان من أهم نقاط التنظيم الحرفى الذى اتبعه بنو مصعب في توجيه أبنائهم في بلاد الغربة هو تحديد مجالات العمل، فلم يسمحوا للإباضي المغترب أن يزاول فى ديار الغربة عملا يدر عليه كسباً كيفما كان، وإنما حددوا مجالات العمل بناء على فلسفة انبنى عليها كل تخطيطهم لحياتهم في ديار الغربة فحرصوا أن تكون تلك المجالات مما يتيسر فيه العمل الجماعي، أى أنه يقوم على تعاون مجموعة من الناس تسيرهم أنظمة ثابتة، وبأن تتوفر فى ذلك المجال صورة للبيئة التي كانوا يعيشون عليها في بلدانهم وأن تكون تحت الإشراف المستديم. وأن تكون بعيدة عن تناول ما يجرم، وأن تكون من طبيعتها تدعو إلى التجمع والتكتل، وأن تكون مما يتيسر فيه تنظيم الوقت. فحددوا العمل عندهم في ثلاث مجالات: التجارة بالدرجة الأولى ثم الصناعة ثم الحمامات، واحتكروا لأنفسهم القصابة المركزية في الجزائر العاصمة. ولم يسمحوا لأبنائهم بالعمل في الزراعة خارج وطنهم سواء أكانت بامتلاك المزارع أو بالعمل عند المزارعين أو المعمرين، ولم يسمحوا لهم أيضاً أن يقوموا بالأعمال البدنية فى المنشآت أو الموانى أو غير ذلك من المجالات الكثيرة التي يجد فيها الأفراد مجالا للكسب ونظرتهم في هذا ـ رغم سوء فهم بعض الناس لها واعتقادهم أن الإباضية يحتقرون أنواعاً من العمل البدنى - لأنهم يحرصون بالدرجة الأولى على دينهم وبالدرجة الثانية على