الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥١٥

وطنهم، ولا يسمحون أبداً لأى فرد أو أى عمل أن يؤثر على أحدهما ولو أطلق العنان للناس يشتغلون كما يشاءون - وأنى يجدون العمل - لصعب الاتصال بهم وتجميعهم فانفرط عقدهم وتورطوا في سلوك يبعدهم عن أوطانهم نهجروها. ولو سمح - لاسيما الأغنيائهم ـ بالاشتغال بالزراعة لاستطاعوا أن يملكوا خارج بلادهم وينجحوا في ذلك ثم ينتقلون إليها ويكون ذلك من أسباب القضاء على وطنهم. وهكذا استعرضوا جميع مجالات العمل فلم يجدوا في تلك المجالات كلها ما يوافقهم غير تلك المجالات التي يستطيعون أن يكونوا فيها خلايا خاضعة للتنظيم فيوجه الشاب منهم إلى التجارة، فإذا حال دون ذلك أسباب وجه إلى الصناعة فإذا حال دون ذلك حائل وهذا الحائل لا يكون إلا من قبل الشخص نفسه بأن كان مستواه الفكرى لا يساعده على احتراف التجارة والصناعة ويكون ممن ليس له مورد كاف في وطنه - فيوجه إلى العمل فى حمام وذلك لأن الحمام لا يحتاج إلا إلى صحة وطاعة وانضباط. والحمام نفسه يسير بنظام دور التجارة أى أنه على نمط الخلايا في التجارة أو الصناعة. يتعاون فيه على العمل مجموعة من الناس منهم شركاء يتعاقبون على إدارة المحل، ومنهم همال يتناوبون القيام بأهماله ومهامه. ويقوم كل حمام مقام متجر كبير يحتوى على عدد من الصناع. فهو لا يختلف من وجهة نظرهم عن المتجر أو المصنع إلا في التوقيت أما الحصول على امتياز قصابة الجزائر أو احتكارهم لها دون غيرهم فالدافع إليها دافع دينى محض. فهم قد لاحظوا أن بعض القصابين لا يحسنون الذبح أو هم يستخفون بعملية الذبح فخشوا أن يطعموا عن غير قصد ماحرم الله بسبب سوء الذكاة، فطلبوا احتكارهم لها وتم لهم ذلك، وهم لا يتولون بيع اللحوم وإنما كل مالديهم هو الإشراف على المركز الرئيسي وتسييره

٦٨٢ / ٧٩٩