الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥١٦

وإسناد عملية الذبح لمن يحسنها منهم أو من غيرهم. وتعتبر هذه المجموعة من الناس أيضاً خلية كخلايا التجارة والصناعة والحمامات تتوفر فيها جميع

الشروط المطلوبة لهم مما أشرنا إليه من قبل:

(د) ملء الفراغ يخاف بنو مصعب على أبنائهم من الفراغ أكثر مما يخافون من أى شيء آخر ولذلك فقد كانوا يحرصون أن يملأوا أوقات أبناتهم بتنظيمات.

يسلم بعضها إلى بعض. وأى فراغ من أحدهم يعنى إحلالا بإحدى تلك التنظيمات. وتبدأ تنظيماتهم بوجوب الاستيقاظ مبكراً لأداء صلاة الفجر في وقعها مع الجماعة في الغالب، ثم تحضير مواد الإفطار ثم الإفطار ثم تفتح أبواب المحال للعمل إلى وقت الظهر حيث تبدأ فترة الغذاء، ثم صلاة الظهر. ثم راحة القيلولة وهى إجبارية، وقد تقدم راحة القيلولة على صلاة الظهر، ولا يشترط في صلاة الظهر أن تكون في المسجد وإنما لمن شاء منهم أن يصليها في محله صلاة جماعة أو صلاة فذ. وقبل العصر يستأنف النشاط ويستمر العمل .. إلى قرابة وقت العشاء لا يتخلل ذلك غير صلاة العصر وصلاة المغرب، وقبل: صلاة العشاء يبدأ الاستعداد للصلاة ثم تصلى صلاة العشاء في المسجد وقد يعقبها درس أو موعظة أو نصيحة من أحد الناس يفترق الناس بعدها إلى محالهم لتناول العشاء ومناقشة نتائج العمل في اليوم الماضي وعرض مطالب اليوم المقبل، يشترك فى المناقشة رب العمل الذي يديره وأكثر العمال الموجودين في المحل. وقد تأخذ المناقشة جزءاً كبيراً من الوقت يجد أفراد الخلية أنفسهم بعدها تعمل إلى النوم فيأوون إلى مضاجعهم ليقوموا منكرين لاستئناف نشاطهم، هذه هي الصورة الغالية عليهم وقد تختلف الطريقة في بعض البلدان ولكنها كلها تخطط على عدم تمكين الفراغ من نفوس أبنائهم.

•

٦٨٣ / ٧٩٩