الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥١٩-
519 -
-
ما يشتبه ذلك فإن رئيس المحل أو الخلية يقيم له جلسة تأديب قد تقتصر على التربيخ والتقريع الشديدين لمن وقع منه ذلك أول مرة وأبدى ندمه واستعداده للتوبة والرجوع إلى التزام المسلك القويم، وقد تصل إلى عقوبة بدنية من الضرب الخفيف، فإذا لم يجد هذا رفع أمره إلى (جماعة الحرفة) التي قد تحكم عليه بالتعزير فيضرب (19) جلدة، فإذا لم يرتدع بذلك رفع أمره إلى مجلس العزابة في قريته الأصلية.
(ج) البراءة والهجران:
مجلس العزابة من مكانه في القرية يتابع جميع أفراد القرية في أماكن هملهم بوسائله الخاصة المعتمدة وتصله أنباؤهم تباعاً، فإذا ما ثبت لديه أن أحدهم قد انكب ما يخالف أمر الله ونهيه أو خرق ما انفق عليه المسلمون فإنهم يعلنون البراءة منه ويأمرون بهجرانه وذلك لأن البراءة منه هي العقوبة الوحيدة التي يمكن أن تصل إليه على بعد المسافة وتحدث فيه الأثر المطلوب
منها
وبمجرد ما يعلن مجلس العزابة في مسجد القرية هذا الحكم عن شخص ما فإنه سرعان ما يبلغه الحكم القاسي في مهجره فتتغير معاملة الناس له، ويحس بالجفاء والغاظة والإعراض عنه فيلحقه في ذلك الألم الكبير والندم الكثير، ولا يجد له مناصاً في غير تصحيح وضعه الاجتماعي بإعلان التوبة مما ارتكب والرجوع إلى الجادة التي ينبغى للمسلم الشريف أن لا يخرج منها.
والتعهد بذلك.
•
وهكذا تجد الفرد منهم وهو في ديار الغربة قد يكون في الجزائر أو في وهران أو في عنابة، أو فى تونس، أو فى فرنسا، أو غيرها. فتحدثه نفسه