الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٠

بأن يلم بما يلم به أمثاله فى المجتمعات الأخرى معتمداً على سعة رحمة الله وعفوه حتى إذا استسلم للشيطان فأضعف في قلبه الخوف من الله. وتغلب على تردده وترجح لديه تحت الإغراء الإقدام على المعصية، لاح له شبح مجلس العزابة يهدده بحكمه القاسي الذي سوف يصدر عليه متى علم المجلس بصدور المعصية عنه، فينفلت من مخالب الغريزة، ويتحرر من براثن الشهوة، ويفر من المعصية ناجها بنفسه تاركا شيطانه يعض بنان الندم على خسارته في صفقة كاد يكسبها. فإن غلبه الشيطان وسدر فى الغى وأصر على موقفه ولم يبادر إلى إصلاح وضعه فإن مجلس العزابة لا يقف مكتوف الأيدى وإنما له وسائل وأساليب أخرى رادعة ليس هذا مكان تفصيلها

(د) الفروق الفردية:

الخطأ

طبائع الناس وأخلاقهم ومشاعرهم الدينية تختلف، ومواقفهم من و من الرجوع عنه أيضاً تختلف، ولذلك فإن أنواع العلاج السابق لم تكن تطبق هكذا على الجميع كمواد قانونية جافة لا تصرف فيها ولا فهم. وإنما كانت تنقذ لا سيما من (كبار الحرفة) في ديار الغربة بعد دراسة وفهم لنفسية الفرد وظروفه وبيئته. ومقدار الصلاح والإصلاح الذي ينتج عنها أو مقدار الضرر الذى قد يحدث بسببها وكذلك درجة استحقاق العقوا - و مقدار تحملها، ولذلك فأنواع العلاج الذى يقرر للشخص الحيى الخجول الحساس غير أنواع العلاج الذى يستعمل للوقح الجافى الغليظ الطبع. وحتى عندما تتشابه المخالفة بأن يرتكب شخصان نوعاً واحداً من المعصية وفي ظرف واحد فإنه ليس من الضرورة أن يطبق عليهما نوع واحد من العلاج، فقد يكتفى بتوبيخ أحدهما توبيخاً طفيفاً في زاوية منفرداً، ويلقى

٦٨٧ / ٧٩٩