الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥٢١

-

على الثاني درس قاس من التوبيخ والتقريع أمام أفراد الخلية كلها أو أمام الجالية في مسجد الصلاة، وذلك تبعاً لأخلاق وسلوك كل منهما وتبعاً أيضاً لما يتمتع به كلاهما من رقة الطبع أو غلظته، وشفافية الحس أو قتامته، ودقة الإحساس أو بلادته، وحدة الذكاء أو بطؤه.

(ه) الآثار والنتائج:

بمراجعة بسيطة لكلام أستاذنا باكلى حفظه الله ـ ولما عرضنا من الفقرات.

السابقة في هذا الفصل يتضح لنا ما يلى:

إن الإباضي الجزائري عندما يجمع ما لديه ثم ينطلق إلى مدينة من مدن الجزائر أو تونس أو حتى فرنسا - بحثاً عن العمل ـ لا تستقبله الفنادق يأوى إليها ولا تستقبله الشوارع يتسكع فيها يتصفح وجوه الرائحات والغاديات، ولا تستقبله الفئات الضائعة التائهة عن المجتمع تلهث وراء المتعة. الرخيصة، ولا حتى الأصدقاء أو الأقارب من العمال الكادحين يأوى إليهم فى حجرة ضيقة عديمة المرافق ريثما يجد لنفسه عملا، فيضيق عليهم في مسكنهم وفى معيشتهم، ويتحمل من أجل ذلك منة طول عمره ..

وإنما تستقبله دار نظيفة أعدت خصيصاً لسكناه وسكنى أمثاله بها قاعة لإقامة الصلاة تذكره خمس مرات فى اليوم بواجبه نحو ربه. وهم وهي مزودة بكل المرافق وقد حرص المجتمع أن يكون في تلك الدار قيم يسهل على الطارئ الجديد مؤنة الطبخ وجلب مواد الغذاء. ويتولى مساعدته في جميع ما يحتاج إليه حتى يستقر فى عمل أو ينتقل إلى بلد آخر. ثم إن هذا الطاريء الجديد على المدينة لا يترك لنفسه، مهملا يطرق الأبواب بحثاً عن العمل تتقاذفه ظروف الحياة بين الناس. وإنما تستلمه منذ وصوله هيئة شبه مسئولة فتعرف.

٦٨٨ / ٧٩٩