الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٢

522

-

منه اتجاهه وخبرته في أنواع العمل واستعداده لأدائها ومقدار رأس المال إن كان له رأس مال. فإن كان صاحب مال ويريد افتتاح تجارة، أو مشاركة فيها، يسرت له ذلك وساعدته عليه وأرشدته إلى النوع الذى

يتوقع نجاحه

•

وأما إن كان بريد العمل بجده وجهده فإن الهيئة تبحث له عن مكان مناسب في بعض المجالات المحددة حسما سبق، والهيئة بطبيعة وجودها ومعايشتها للأوضاع الاقتصادية في تلك المدينة تعرف جميع الأماكن الشاغرة ونوعية العمال المطلوبين لكل منها فإذا رأت المكان المناسب له وضعته فيه وقدرت له الأجرة المناسبة ـ فرضاً عليه وعلى رب العمل ـ وكلما تقدم في إدراك أسرار المهنة والإجادة فيها تقدم أجره ثم يضاف الزائد من أجره على نفقاته فيضاف إلى رأس مال المحل حتى يصبح بعد فترة معقولة شريكا في تجارة ذلك المحل وقد يفتح له فرع جديد في جهة أخرى يتولى هو وبعض الشركاء الآخرين إدارته.

وإذا لم يتسع له فى تلك المدينة مجال للعمل اتصلت تلك الهيئة بهيئة أخرى في بلد آخر حتى ينفتح له مكان في إحدى المدن فينصح بالذهاب إليه لتستقبله نفس الظروف. فينزل فى البيت المعد وتتولاه الأيدى الحانية حتى يلتحق بعمله الجديد وأجره المقرر.

فإذا كان الرجل ممن لا يحتمل الغربة، أو ممن لا يقدر على العمل لأسباب بدنية أو أسباب فكرية، أو ممن يريد أن يتهرب من مجتمعه المحافظ ليدخل في المحيط الواسع فيذوب في الكثرة، ويشذ عن الأخلاق الفاضلة التي يحرصون عليها. اتخذوا موقفهم لإرجاعه إلى بلده ولو كان كارها. خوفاً أن يضيع

٦٨٩ / ٧٩٩