الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٩-
529 -
-
بقاء المرأة فى الوطن يجعل أبناء الأسرة ينشأون على المثاليات المعروفة عندهم ويحافظون على السلوك الذي اعتاده المجتمع هناك وهو سلوك أقرب إلى الفطرة وألصق بالدين وأقوم منهجاً من سلوك مجتمعات المدن
لا سما تلك التي اقتبست حضارتها من الغرب
*
السماح للرجل باصطحاب زوجته وأطفاله إلى مقر عمله التجاري قد يكون سبباً لأن تروق لهم الحياة هناك فيقل شوقهم إلى الوطن ويتطور ذلك إلى استحباب البقاء هناك فيكون لوناً من ألوان الهجرة وهو ما يخشونه. السماح للمرأة بالانتقال مع زوجها إلى أماكن عمله يتيح لها أن تتصل ببيئات أخرى وبطبيعة الجوار والمعاشرة وطول الحياة تقتبس أنواعاً من السلوك وأخلاقاً وعادات مخالفة لما اعتادته في وطنها وتدريجياً تألف تلك الأخلاق والعادات فإذا رجعت - في زيارة - إلى وطنها كان سلوكها الجديد مشاراً للنقد فتتضايق من ذلك وتحمل زوجها على الإسراع في العودة إلى مكان الغربة وتكون هذه الحالات بداءات للهجرة الكاملة.
تنقل المرأة والأطفال في حياتهم بين بيئة وأخرى يجعلهم يعيشون بين أنماط مختلفة من السلوك. فتؤثر تلك الازدواجية السلوكية على أخلاقهم وعلى سلوكهم * وجود الأسرة مع الرجل في بلاد الغربة يقلل من اهتمامه بالوطن وبالتالى يقلل من الخدمات والنفقات التي يقدمها له لو لم تكن معه أسرته:
عندما يجد الرجل ـ وهو في الغربة زوجته وأطفاله إلى جانبه يغلب عليه حب الاستقرار هناك. ويضعف حنينه إلى وطنه الأصيل وتقل رعايته
(34 - الإباضية)