الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٧-
الإنسان، فإذا جاء الموسم الذى تدعوه فيه الفطرة للقيام بمهمة استمرار الحياة استجاب لها بذكوره وإناثه حتى إذا تمت عملية الإخصاب بجميع الحوامل هدأت الحركة وتوقفت العملية إلى موسم مقبل. فعملية اللقاء والإغراء في غير الإنسان لا تستثير الغريزة ولا تدفع الشهوة إلى الغالبة والسيطرة إلا في الأحوال والأفراد الشاذين، والشاذ لا حكم له. أما اللقاء والإثارة والإغراء في الإنسان فهي شديدة الخطورة ولا تتحكم فيها الفطرة وإنما تتحكم فيها الغريزة، والغريزة مطية الشهوة، ولذلك كان من تشريع الله للإنسان إبعاد المثيرات عنه بالفصل بين حركة الرجل والمرأة وجعله لكل منهما. مداراً في الحياة يدور فيه ولا يتم اللقاء بينهما إلا بترتيب وتنظيم.
وهذا ما أدركه المفكرون من بنى مصعب، فكانوا لا يخشون على المغترب منهم من الانحراف لأن ضمانات عديدة نفسية وعقلية ودينية وعملية تحول دون ذلك .. ولا يخشى عليه من العقد لأن العقد لا تنتج إلا من الإحساس بالحرمان المبنى على القهر مع التفكير الدائم في إمكان الحصول على المرغوب لولا وسائل التسلط، أما النفس التى لا تحصل على مرغوب مشتهى من دواعي الغريزة لأنها مقتنعة - داخليا - بأن ذلك ليس من حقها فلا تتعقد، فإذا كان المغترب ممن تكون عنده دواعي الفطرة بطيئة، وتغلبت المال في ديار الغربة. وأحب أن يستمر فيها بعد أن بلغ
أبدا
عليه ظروف جمع
عنه
الحد الأقصى للمدة المقررة أو المسموح بها، فإنه يكون عرضة لأن تنفصل زوجته ونقشرد أسرته فيبادر إلى الرجوع إلى وطنه ولو لم يكن شديد الرغبة في ذلك، وذلك لأن واضعى التنظيم راعوا ظروف المرأة، فإن للمرأة في باب الفطرة حقاً مثل حق الرجل، وقد مكنت من الحصول على هذا الحق بالقوة إذا لم تغن العاطفة ..