الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٨

-

538 -

*

-

موضوع تربية الأسرة والإشراف عليها وافتقاد منزلة الأب المغترب في ذلك موضوع هام فى الحقيقة، غير أن بنى مصعب وهم يرون أن الاغتراب ضرورة اقتصادية تحتمها مصلحة الوطن والمجتمع والفرد ـ قد اتخذوا عدداً الترتيبات والمنظمات التي تخفف - إلى أقصى حد ـ مساوئ اغتراب من رب الأسرة عن الأسرة. وذلك أنه بالإضافة إلى من يتركهم المغترب من كبار الأسرة ليشرفوا على كل الجوانب من أسرهم، فإن مجلس العشيرة يعتبر المشرف الحقيقى على جميع أسر العشيرة، وهو الذى يتولى رعاية شئون كل أسرة بالتفصيل وبالتدقيق حتى مع وجود رب الأسرة ومع ذلك فإن القرية فى وادى ميزاب تعتبر أسرة واحدة يتولى الإشراف عليها من جميع جوانبها مجلس العزابة يساعده على مشاكل دخائل البيوت والمجتمع النسوى (مجلس العزابة النسوى) وعين هذا المجلس الساهرة على مصلحة المجتمع تدخل كل بيت. وتتبع كل أسرة وتعرف المشاكل. وتوجه كل طفل لما ينبغى له وتقيح لجميع أبناء القرية فرصاً متساوية من التعليم والتهذيب والرعاية والتعويد على المحافظة على العبادات لا سيما أداء الصلاة في المساجد، والحصول على أنصبتهم من الأوقاف التي توزع كل يوم أو فى المناسبات … وتعويدهم على المحافظة على مكارم الأخلاق. ويساعد مجلس العزابة والعشيرة (مجلس المكاريس) الذى يحافظ على النظام والآداب العامة في القرية ويتولى حراسة القرية حراسة دقيقة فى كل ما يعكر جو الأمن أو الدين أو الخلق، اء كان ذلك المعكر وافداً من الخارج - وهو أكثر الحالات ـ أو كان من داخل القرية وهو نادر جداً. وبهذا فإن الأسرة لا تفقد بغياب الأب أو الأخ شيئاً غير شخصه الذى

سو

نابعا

يجعل غيابه عنهم محبته تزداد في قلوبهم، وتعلقهم به يتضاعف بتضاعف.

٧٠٥ / ٧٩٩