الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٩

-

539 -

شوقهم إليه، ويجعله هو في نفس الموقف أيضاً، لأنه مطمئن على استقامة أمورهم جميعاً لوجود من يتولاها في أمانة وإخلاص، ولا يحن إلى رؤيتهم إلا من باب الشوق والمحبة.

والواقع أن هذا الوضع يقوى الترابط الأسرى ويبعد عنه ما تشيره

التصرفات المباشرة، وتعارض الرغبات من آثار في النفوس.

وبفضل هذه التنظيمات وأمثالها لم يعرف التشرد في المجتمع الإباضي فى أى دور من أدوار التاريخ حتى في أشدها قسوة عليهم رغم ما انصبت عليهم من النكبات فى أى بلد من بلدان الإباضية. وكان هذا يمثل ظاهرة غريبة في الدراسات الاجتماعية لبعض المهتمين بهذا الموضوع، فقد كان بعضهم يلاحظ - مع الاهتمام والاستقصاء والحرص أنه لا يوجد أى شحاذ أو متسول أو متشرد إباضي، بينما يوجد من غيرهم أعداد وافرة.

وقد أشار الأستاذ توفيق المدنى ببراعة إلى هذه الظاهرة عندما تكلم عن إباضية وارجلان، أما الأستاذ حسن حسنى عبد الوهاب فقد لاحظ هذه الظاهرة بعمق فى أباضية جربة وتحدث عنها بشيء من الإسهاب وحاول أن يعللها ويبحث عن أسبابها فوفق فى بعض التعليقات وفاته التوفيق في بعضها. وحسبه أنه أدرك ما لم يشعر به أو تغافل عنه غيره وكتب عنه بصدق وصراحة. وحاول أن يفهم أسبابه.

•

ولا خوف أبداً من التفكك الأسرى المنبني على طول الغياب الذى يسبب ضعف العلاقات مع الأقارب والتقصير في أداء حقوقهم، فإن هذه الفكرة غير واردة أساساً، لأن حقوق الأقارب وزياراتهم ليست واجباً يومياً، وإنما هي مرتبطة غالباً بالمناسبات والمواسم، وتتفاوت هذه الحقوق

٧٠٦ / ٧٩٩