الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٦

- 596 -

وفى هذه الأثناء - أى منذ توقف الجهاد في سبيل الله انقلب حال

المسلمين بدولهم الصغيرة إلى حالتين:

الحالة الأولى:

تتمثل في دفاعهم للعدو المهاجم بما أمكن من القوى، وقد كانت مواقف الناس، والدول التي تتصدى للقيام بهذا الدفاع تختلف تبعا للظروف المختلفة، كالموقع ونظام الحكم ونوع العلاقة مع المدو المهاجم وعلاقة الدولة المدافعة بالدويلات الإسلامية المجاورة، ثم مقدار ما تشعر به من الأمن في داخلها وهى مشتبكة مع العدو. يضاف كل هذا إلى الاستعداد النفسى والمادى للجهاد في سبيل الله وما يلحق بهذا من المؤثرات

?

الحالة الثانية:

تتمثل في انشغال بعض الدويلات بتأمين نفسها، أو اشتغالها باستغلال ظروف جارتها المنهمكة فى اشتباك مع العدو للحصول على مكاسب بشرية أو ترابية تضيفها إلى رقعتها الضيقة. هذا مع العلم بأن علماء المسلمين وصادق المؤمنين لم ينفكوا فى أى لحظة عن الصراخ برجال السياسة والحكم لكى ينبذوا مطامحهم ومطامعهم الشخصية، وأن يتحدوا في نظام واحد يستطيعون فيه أن يوجهوا أسلحتهم ـ بكل جدارة - إلى أعداء الله وأعدائهم الحقيقيين، ولكن تلك الصرخات كانت تتحطم على رغبات ومطامح الحكام الأقزام الذين أعمى تشبتهم بالكرامى أبصارهم وصرفهم عن معرفة حقيقتهم في ميزان الحقائق والقيم والقوى.

وموقف الإباضية - فى همومه - لا يختلف عن موقف بقية الأمة

الإسلامية، وبالنسبة إلى إباضية الجزائر يمكن لنا أن ترسم الموتفهم في الجهاد

٧٣٣ / ٧٩٩