الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٧- 567 -
-
صورتين توضحان هذا الموقف وتبرزان أهم ملامحه وأبرز سمائه.
الصورة الأولى:
عندما كان لإباضية الجزائر دولة قائمة فى تاهرت هي الدولة الرستمية. ونحن حين ننظر إلى خريطة الجزائر الجغرافية للبحث عن موقع الدولة الرستمية التي كان أمتها على المذهب الإباضى ـ لنرى مبلغ جهادها في سبيل الله لأعداء الإسلام - يتضح لنا أن موقع تلك الدولة كان في داخل البلاد،
أى أنها ليست مواجهة لأعداء الإسلام فى أى جانب من جوانبها. أى أنها ليست من دول المواجهة بتعبير اليوم. فبينها وبين أعداء الإسلام - من كل جهة ـ بلاد واسعة تقوم عليها دول إسلامية مختلفة
الأسماء والنزعات
وتلك الدول ـ فيما بينها - على وفاق حيناً وعلى خلاف وخصام أحياناً كثيرة. وليس للدولة الرستمية منفذ إلى العدو إلا بالمرور على أرض إحدى تلك الدول، وتلك الدول هي ذات كيان مستقل أو شبه مستقل لا تسمح أبداً و مهما كانت الأسباب والظروف بمرور قوات عسكرية داخل أراضيها. ولذلك فلم يذكر لنا التاريخ - فيا أعلم - أن الدولة الرستمية قد اشتبكت أو اشتركت في جهاد فعلى ضد أعداء الإسلام (1) ..
يضاف إلى هذا أن الأمة الإسلامية ـ في عمومها ـ في تلك الفترة كانت قد بدأت تبتعد عن الجهاد ضد العدو الخارجى وصارت أسلحتها تتجه إلى
(1) يرى المؤرخ البحاثة الشيخ سليمان بن الحاج داوود غير هذا الرأى. ولعله اطلع في مصادر التاريخ على ما لم أطلع عليه من قيام الدولة الرستمية منفردة أو مشتركة بحروب ضد أعداء الإسلام والجهاد في سبيله.