الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٨

الداخل يضرب بعضها بعضاً. وأحسنها حالا تلك التي كانت تقف في صمود ومصابرة لرد العدوان المتكرر من أعداء الله سواء كان أولئك الأعداء

تحت راية الشرك أو تحت راية أهل الكتاب من نصارى ويهود. وعلى كل حال فإنه يبدو لنا أن الدولة الرستمية لم تتح لها فرصة للقيام بواجب الجهاد المقدس استمراراً بالفتح. والله وحده يعلم ما كانت هذه الدولة فاعلة لو أن موقعها كان في مواجهة العدو الحقيقى، ولو أن مجال الاستمرار بحمل الرسالة والانطلاق بها كان مفتوحاً لها

الصورة الثانية:

هي

هي مواقف الإباضية - ضد أعداء الإسلام ـ في هذا المدى التاريخي الطويل الذي مر بالجزائر وليس للإباضيه بها دولة، وليس لهم فيها سلطان. وإنما هم يكونون مجتمعاً مستقلا أو شبه مستقل يسكن في بعض الواحات من جنوب الجزائر. يتولى جميع شئونها مجلس منتخب يسمى (مجلس العزابة) أو هم يعيشون أسراً قليلة متناثرة أو فرادى من جهات مختلفة أنحاء من

الجزائر.

ولمدى معرفة جهاد الإباضية للعدو الخارجي .. وكله في نطاق الدفاع في

هذه الفترة التاريخية الطويلة يمكن أن نتناولها من ثلاثة جوانب:

الجانب الأول: عمل فردى. وذلك أن أعداداً كبيرة من الإباضيه في الجزائر يعيشون في مختلف المدن - لاسيما مدن الشمال والشواطيء .. يعملون في التجارة أو غيرها هنا أو هناك. وهم حين يفتحون متاجرهم هناك في تلك المدن والقرى يستقرون فيها لمدة طويلة كأنهم من سكانها وعندما يحاول

٧٣٥ / ٧٩٩