الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٥٧٥

-

بعد كفاح مربر (سياسياً وعسكرياً) استمر اثنين وعشرين سنة وزيادة - أن يعتدوا معها معاهدة حماية شبيهة بالانفاقية التي كانت لهم مع تركيا.

من سنة 1830 إلى سنة 1853 بقيت هذه المنطقة حرة مستقلة لا تخضع

لأحد. وفى سنة 1853 عقدت معاهدة الحماية بين فرنسا وبنى مصعب مصعب على أن يعترف بنو مصعب بسيادة الدولة الفرنسية وأن يدفعوا لها نفس الضريبة التى. كانوا يدفعونها للدولة التركية، وأن لا يساندوا أو يأووا إليهم من يثور عليها. ولهم عليها أن لاتدخل بلادهم، وأن لا تتدخل في شئونهم، وحتى الضريبة المتفق عليها يقومون هم أنفسهم بجمعها ثم يحملها وفد منهم إلى مدينة الأغواط التي لفرنسا فيها مركز لأن مدن الإباضية إلى ذلك الحين ليس فيها: أي مركز حكومي، ولا أى حاكم فرنسي والتي تنص المعاهدة أن تبقى. كذلك أيضا.

على أن الاستعمار كالمرض الخبيث قد يستكن ولكنه لا يشفى، ويتحرك حين توانيه الظروف الملائمة. ففي سنة 1882 أعلنت فرنسا أنها ألحقت بلاد " بنى ميزاب بأملاك فرنسا. وبصورة شبه مفاجئة، ودون أن يعرف الميزابيون " أنفسهم شيئاً عن الموضوع تحركت حامية عسكرية من الأغواط وانتصبت في غارداية دون أى مقدمات، فلم يتعرض لها السكان بالقوة ظناً منهم أن المطالبة باحترام نصوص المعاهدة كفيلة بإرجاع الأمور إلى نصابها. لاعتقادهم أن هذه المغامرة ليست من الدولة نفسها وإنما هي حركة من بعض القواد العسكريين في الجنوب، وعندما احتج الميزابيون على هذه الحركة لدى الحكومة الفرنسية أجابتهم - بأسلوب المراوغات السياسية المعروفة - أنها:

متقيدة بخصوص المعاهدة وأنها حريصة على تنفيذها والمحافظة عليها. ولكن

٧٤٢ / ٧٩٩