الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٧-
9770
-
كما أن المقاومة السلبية لم تقف عند حد الرجال، وإنما تقدمت المرأة إلى اتخاذ موقف رائع. فقد ذكر الأخ الأستاذ إبراهيم قرادي في رسالته: إن الجماعات الدينية للنساء نظمن مؤتمراً تحت رئاسة رئيسة الجماعة الدينية النسائية بغارداية وهى المسماة (مامة بنت سليمان) وقررن إصدار أوامر بمقاطعة كل ما يتصل بالفرنسيين من لباس ومواد وغيرها». وكان هذا الموقف المشرف من هذه المرأة المؤمنة من المواقف التي رفعتها إلى مصاف زعمات النساء المسلمات في العصر الحديث. فقد اعتبرها صاحب كتاب (ثورات النساء فى الإسلام واحدة من اثنى عشرة امرأة اشتهرف بمواقف بطولية في العالم. ورغم أن الحكومة الفرنسية أعلنت ـ عندما احتلت حاميتها العسكرية غارداية فاحتج مواطنو المنطقة على هذا التصرف المخالف لنصوص المعاهدة المبرمة بينهم وبينها - أنها ستحافظ على نصوص تلك المعاهدة وأنها ستفى بالتزاماتها، ولكنها لم تفعل ذلك بل أنها في سنة (1912) - وشبح الحرب العالمية الأولى يطل عليها، والدمار يهددها، وكانت تتشبث بكل ما تعتقد أنه يزيد فى قوتها كما يتشبث الفريق بذنب الأفعى - فرضت التجنيد الإجباري على الإباضية باعتبارهم خاضعين لسيادتها، فقاموا لذلك وقعدوا، ووقفوا فى الرفض موقفاً مصمماً لا يتزحزحون عنه، وبعد صراع عنيف اقترح بعض ساسة فرنسا حلا وسطاً وذلك بأن يدفعوا للدولة الفرنسية مبالغ من المال يمكن لها أن تستأجر بها مرتزقة بالعدد الذي فرضته عليهم بدلا عن أبنائهم، فلم يقبلوا هذا الحل، وكان مما استندوا إليه في رفضهم للتجنيد الإجبارى بالإضافة إلى تمسكهم بنصوص المعاهدة وعدم اعترافهم بأن لفرنسا هذا الحق. وأن ذلك الأمر ليس له أى أساس من الشرعية
(37 - الإباضية)