الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٩-
579 -
-
إذ استمر الصدام فيها إلى سنة 1945 حين اعترفت فرنسا بخطئها وألغت قرارها ذلك - بعد أن تورطت في مواقف لم تكن تحب أن تتورط فيها و عراها موقف الميزابيين الذى احتمى بالقانون والعرف الدولى أمام أنظار العالم ديبلوماسياً وأظهرها على حقيقتها دولة استعمارية شرسة بعيدة عن معانى الحضارة والإنسانية.
وليست قضية التجنيد هى القضية الوحيدة التي شغلت الرأى العام الفرنسي والجزائرى من كفاح إباضية الجزائر. بل هناك قضايا كثيرة منها قضية مقبرة قسنطينة التي شغلت الرأى العام عشر سنوات كاملة وكانت من القضايا الهامة التى تضاربت فيها رغبات السياسة والإدارة من جهة وآراء القضاء والقانون من جهة أخرى وبعد معارك طاحنة على الساحات الجزائرية ثم على الساحات الفرنسية في باريس نفسها استطاعت دور العدالة أن تقف في مواجهة السياسة والإدارة وأن تكبح جماحها، وثبت الحق عنه هذا الشعب الإباضى الصغير بصمود واستماتة حتى ظفر به.
الذي دافع إن الإباضية حينما انتهكت فرنسا حرمة المعاهدة وعلموا أنهم لا يستطيعون مجابهتها بالقوة العسكرية التجأوا إلى ميدان السياسة والقانون وكانوا يرفعون قضية فى كل جزئية تنتج عن انتهاك فرنسا لحرمة المعاهدة فأصبحت دور العدالة في كل من الجزائر وفرنسا مشغولة بالقضايا ضد الحكومة نفسها وكانت بعض الجرائد الحرة وبعض الجرائد المحلية لا سيما جرائد الشيخ أبى اليقظان - رحمه الله - شيخ الصحافة في ذلك الوقت تتناول تلك القضايا بتعاليق تشجب فيها مواقف فرنسا وتحذر العدالة ـ وهي القيمة الوحيدة الباقية لفرنسا الاستعمارية - من الزيغ والانتكاس والوقوع فى. أحضان السياسة أو الخضوع لإجراءات الإدارة.