الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥٨٠وقد أيدهم ووقف إلى جانبهم بعض أحرار الفرنسيين من المحامين والقضاة
ورجال الصحافة ورجال السياسة. وهكذا لم تستطع فرنسا بما أوتيت من قوة أن ترغم أولئك الناس - مع قلة عددهم ـ على الخضوغ لها فبقى الإباضية في تلك البقعة الصغيرة متميزين عن بقية السكان بأنهم تحت حماية وليسوا تحت نفوذ احتلال واستعمار. مما غل الأيدى الاستعمارية وحال دونها ودون التغلغل فيما بينهم وبقيت مجالس العزابة، ومجالس العشائر، ومجالس الحراسة، تتولى هي بنفسها جميع شئونهم الدينية والاجتماعية والاقتصادية. ورغم محاولة فرنسا وبطشها لم يزد تأثيرها عليهم عن مبلغ من المال تأخذه منهم بمقتضى الاتفاقية، وحامية عسكرية صغيرة منتصبة في غارداية ليس حقائق الحكم إلا راية ترفع على مركزها عند الصباح وتنزلها عند المساء.
لها
من
ولعل مما يوضح هذا الموقف أن نقتطف صوراً مما قاله المؤرخون فقد جاء في كتاب (موجز التاريخ العام للجزائر) للأستاذ عثمان الكماك ص 455 ما يلي:
1
ولا تزال بلادهم إلى الآن متمتعة باستقلالها الداخلي لا تربطها بفرنسا
إلا روابط خفيفة»
وقال الأستاذ أحمد توفيق المدنى فى) كتاب الجزائر) ص 184 مايلي:
واستمر الميزابيون يديرون بلادهم باستقلال حسب مذهبهم الإباضي وكان لهم بها نظام جمهوري متقن بديع. وكانوا يخضعون اسما للدولة التركية وقد تطوعوا عندما استنفرهم حسين باشا للدفاع عن الجزائر بألف رجل. ثم اعترفت لهم فرنسا بذلك الاستقلال الداخلي المطلق بمعاهدة سنة 1853