الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥٩٤-
من كافحوا بجد وإخلاص وتضحية في بعث الثورة والاستمرار فيها والسير بها إلى قمة النجاح. ولو أتيح لمؤرخ سياسى أن يستلهم الفن والأدب وقام بدراسة للأناشيد التي كان يتغنى بها الأطفال والشباب الإباضي في مدارسهم و معاهدهم منذ الأربعينات لتكشفت له الروح النضالية العالية التي أعدت لثورة ورافقتها وتغنت بنجاحها
•
ففى أواخر الأربعينات - وهم يعدون للثورة - كان الشباب الإباضي
يتغنى بأمثال قولهم: إن أضرمت نار الوغى قدم لها الوقـ
الوقود
لا ترتج أن تبلغا بدونها الأمال
وفى الخمسينات والشباب الجزائرى مشتبك فى النضال الفعلى المسلح مع قوات الاستعمار الفرنسي كان الشباب الإباضي يتغنى بأمثال قولهم: يا شباب المسلمين قد جنود الفاتحين
وتن
دم لاتهين
إنما المجد الحروب ولدى السلم الكروب والمعالى لاتئوب بسوى الحرب الزبون
وربما كانت الأناشيد التي تغنت بها المدارس والمعاهد الإباضية في هذه الفترة النضالية تبلغ المئات وكلها تدعو إلى التضحية والفداء والاستمرار في النضال وهى ولا شك تعطى صورة كاملة عن نفسية هذا الشعب الصغير. ولا شك أن السطحيين الذين ينظرون إلى الظواهر قد تخدعهم قلة الأسماء في جبهات القتال غافلا عن النسبة العددية. ومع ذلك فقد لمعت لهم هناك أسماء وذهب لهم شهداء. ورجع من جبهات القتال بعد الانتصار