الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٦٠٠

الجزائرية في تونس في إبلاغ شئ إلى الثوار أو الحصول على شيء منهم ينطلق فرد أو أفراد من الإباضية - تجار أو طلبة ـ لزيارة وطنهم إما لعمل تجارى أو لإطفاء لواسج الشوق. وفى حركتهم تلك يتم المقصود من الإبلاغ أو الحصول، وهكذا تتم المخابرات بين أعين وآناف الاستعمار وأجهزته المتجسسة ولكنه لا يسمع ولا يرى ولا يشم.

وقد كانت بعض متاجر الإباضية فى أغلب المدن الجزائر بمثابة دور البريد أو مراكز المخابرات للثورة فهى مستودعات للرسائل والنشرات والبلاغات وكانت تلك المراكز معروفة عند عناصر القيادة. فيتردد عليها حملة البريد السرى للثورة أو توصل إليهم إذا خيف من التتبع والمطاردة. وفى أكثر الأحيان يودع هناك ما يراد نقله أو توزيعه إلى جهات فيصلها في أمان ودقة. وكانت تلك المتاجر تسلم وتستلم ما يمر بها إما لشخص معروف لديها وإما بكلمة سر هي مفتاح التعامل

ولقد نال تجار الإباضية بسبب هذه الأعمال كلها كثير من الشر والأذى كالسجن والضرب والتعذيب بأنواعه المختلفة ومصادرة الأموال.

ولكن الاستعمار - في جميع حالاته تلك ـ لم يستطع بجهازه التعذيبى الجهنمي وبطاقمه الوحشى أن ينتزع سراً واحداً من إباضي واحد ممن أوقعهم سوء حظهم تحت براثنه، وإنما كان الواحد منهم يتلقى ما ينزل عليه في ألم وصبر محتسباً ذلك في الله. ولم يذكر عن واحد منهم أنه أشار لا قريب أو بعيد إلى ما يضر بالثورة أو برجال الثورة، ولقد لقى بعضهم حيفه تحت التعذيب دون أن تنفرج شفتاه عن أى سر من أسرار الثورة وعنده منها محببات سلمها خلفاؤه إلى رجال الثورة كاملة سليمة.

من

٧٦٧ / ٧٩٩