الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٦٠١

-

هذا الموقف البطولى نفسه كان مدعاة للحيرة والاندهاش بالنسبة إلى الجانبين. فهو من جانب تكذيب لتحريات رجال المباحث الاستعمارية فيما يعتقدون أنهم وضعوا عليه اليد وأمسكوه من كل أطرافه. وهو من جهة أخرى قلل من الشائعات والأخبار هما يقومون به من أعمال في صمت

وإنقان حتى ظن السطحيون أن جهودهم في مكافحة الاستعمار ضئيلة

•

وكانت نتيجة هذا الموقف البطولى من تحمل العذاب وكتمان السر أنه لن يستطيع أحد أن يقف يوماً فيزعم - أن ضرراً ما لحق به أو بشخص ما أو يموفق من مرافق الثورة بسبب اعتراف إباضي عليه بعملية الترغيب أو الترهيب أو التعذيب. والسبب فى هذا الموقف أن الإباضية لا يجيزون شرعا ـ لأى شخص أن يخفف عن نفسه العذاب بتوريط غيره. ولعل مما يوضح هذه الصورة أن أنقل فقرات من رسالة الأخ الأستاذ إبراهيم

قرادي، قال:

ولا يفوتنا أن نشير فى ختام هذه الرسالة إلى الدور الفعال الذي أسهم به الميزابيون فى الثورة التحريرية ما بين سنة 1954 إلى سنة 1962 ولا يسعنا في هذا المقام أن نطيل بذكر كل التفاصيل ولكننا سنشير إلى

بعض النقاط:

1 - اندلعت الثورة في فاتح نوفمبر 1954 وكان نشيد الثورة الرسمى هو النشيد الرسمى للدولة الجزائرية حتى اليوم وهو من إنشاء شاعر الثورة الجزائرية مقدى زكرياء، مثل نشيد فداء الجزائر الذي كان النشيد الرسمي

(1) كتب الأستاذ إبراهيم قرادى تلك الرسالة بما تضمنتها من معلومات بموافقة المؤرخ البحاثة الشيخ سليمان بن الحاج داوود. وقد أكد لى الشيخ سليمان بأنه يملك مصادر موثوق بها ووثائق رسمية فى جميع ما جاء برسالة الأخ الأستاذ إبراهيم قرادى.

٧٦٨ / ٧٩٩