الجامع الصحيح: مسند الإمام الربيع بن حبيب (ويليه الفهارس) الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي البصري أبو عمرو

الجامع الصحيح

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

عن شيء الا أجاب فيه قال ما أجرأك يا ابن عباس قال: وما ذاك يا ابن الأزرق قال أراك لاتسأل عن شيء إلا أجبت فيه قال: ويلك هو علم عندي أخبرني عمن كتم علماً عنده ورجل تكلم بما لا يعلم قال أفكلُّ ماتقول به تعلمه قال: نعم إنا أهل بيت أوتينا الحكمة قال نافع أسألك عن الذي تعبده كيف هو؟ فسكت عنه ابن عباس استعظاماً قال ثم قال له: أخبرك أن الله هو الواحد بغير تشبيه والواجد بغير تفكير والخالق بغير تكييف العالم بغير مثال الموصوف بغير تشبيه الدائم بغير غاية المعروف بغير تحديد البائن بغير نظير عزيز قدير لم يزل ولا يزال وجلت القلوب لمهابته وذلت الأرباب لعزته وخضعت الرقاب لقدرته لا يخطر على القلوب مبلغ کنه عظمته ولا تنعقد القلوب على ضمير يبلغه لا تبلغه العلماء بألبابها ولا المتفكرون بتدبير تفكيرها فأعلم الخلائق به الذي لايصفه بصورة ولا بمثل فيقع الوهم للخلائق عليه. قال نافع صدقت يا ابن عباس. (841) قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم فقه ابن عباس في الدين وعلمه التأويل. (842) جابر قال جاءنا نافع بن الأزرق إلى ابن عباس: فقال يا ابن عباس أخبرني عن ربك كيف هو وأين هو فقال ابن عباس: ثكلتك أمك يا ابن الأزرق ان الله لا كيف له غير الخلق خلق الخلق وهو خالق

(1)

(1) قوله غير الخلق يعني أن الخلق له تعالى بمنزلة الكيف لغيره فكما أن سواه تعالى يعرف بالكيف فهو سبحانه وتعالى يعرف بخلقه فالخلق دال عليه كالكيف دال على الخلق والله أعلم

215