عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

ويبدو أن البدايات الشعرية للنامي كانت متزامنةً مع مر حلته دراسته الجامعية في بني غازي (1379 هـ/ 1959 م - 1382 هـ / 1962 م)؛ إذ نَجِدُ في رسالة من صديقه – أو تلميذه كما يُسَمِّي نفسه – مُحَمَّد بن علي يحيى مُعمر كلامًا يقول فيه: «أخبرني الأخ ( ..... ) بقصيدة قُلْتَها عندما كنت في الجامعة في بنغازي، تكلَّمْتَ فيها عن مَنْزِلِكُمْ هناك أيام الدراسة، فأرجو إرسالها إن كان لك وقت». 79

بل ربما كانت بواكير توجهاته الأدبية أسبق من ذلك، فقد كان مُغْرَمًا

عنه

بالشعر العربي تليده وحديثه، ومما بقي من ذكريات صديقه الناكوع. أنه كان دائم التغني بالشعر وهو يتمشى في أروقة المدرسة أيام المرحلتين الإعدادية والثانوية.

ثُمَّ كان لمحْنَة السجن عند النامي - مِنْ بَعْدُ – دَوْرٌ في صقل موهبته الأدبية وتنميتها، فجادت قريحته بأكثر شعره وهو بين قضبان السجون، على

أنَّ قصائده في مُجْمَلَهَا تدل على شاعرية فيَّاضة وأحاسيس نبيلة». 0

80

أما الأغراض التي طَرَقَها النامي في شعره فكانت مَحْصُورةً – في الغالب - بين الحنين إلى الوطن والأهل والشكوى من ألم الغربة وقسوة السجن الكئيب، فجاء شعرُه مُحَسّدًا لمعاناة ومأساة، حافلاً بصُوّر المرارة والاحتراق، لأنه يعكس حرمانه من هويته وانتمائه وتاريخه.

«ولا غَرْوَ أَن نَجدَ الوَطَنَ أُغْنِيَةً فطريَّةً على كل لسان، وخصوصا على لسان الشاعر الذي يُحسُّ بمَا لا يُحس به غيره، نتيجة آلام البعد، وقسوة الفراق، والتهاب مشاعر الوَجد والشوق والحنين». 1

81

أما السجن فهو الصانع الحقيقي للنامي الشاعر، سَكَبَ فيه دموعه وأحزانه وأشجانه، وكتب خواطرَه وتأملاته وذكرياته، وسَطَّر بين جدرانه نفحات ولَفَحَات، وخاطَبَ مَنْ وراء قضبانه مَنْ يَعِزُّ عليه من

ما أصابه. ن

79 - الإنقاذ (مرجع سابق) ص 24

80 من ترجمة النامي في معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب 81 - قريرة زرقون نصر: الحركة الشعرية في ليبيا في العصر الحديث ج 1 ص 402.

135