عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ١٦٣الدنيا هما وهَدَفًا للمنحرفين من الْحُكّامِ الْمُتَسَلِّطينَ.
من
الفهم
وإذا قام «الإباضيَّةُ» بواجبهم في حفظ هذا الدين في مُجْتَمَعَاتِهِمْ حتى هذا اليوم سليمًا صحيحًا - فَحَفِظَهُمُ الله به – فَإِنَّ عَلَيْهِمُ الْيَوْمَ أَنْ يَقُومُوا بواجبهم لتعريف إخوانِهِمُ المسلمين في كُلِّ مَكَانٍ بِالْهُدَى الذي معهم، والذي لَهُمْ سَيّرُ رِجَالَهُمْ، ومُؤلَّفاتُ أئمتهم في كل العصور، وذلك حتى تَزُولَ تلك النَّفْرَةُ الغَائِمَةُ التي خَلَّفَها ماضي المسلمين بين جَمَاعَاتِهِمْ، وحتى يَشْتَدَّ ساعدُ الجماعات الإسلامية الْمُجَاهدة اليَوْمَ بمَا تَجدُهُ عنْدَهُم. الصحيح لقواعد الإسلام، والإدراك السليم لأسْرَارِ تَشْرِيعه، والقيام الْحَادّ على تحكيمه في حَيَاتهم. بيل إلى تَحْقِيقِ هذا الْهَدَفِ - مع الصُّورَةِ الناصِعَةِ التي يُعْطِيها الْمُجْتَمَعُ الإِبَاضِيُّ اليَوْمَ فِي مُعْظَم بُلْدَانِهِ المُجْتَمَع الإسلامي النظيف – هو الاتِّجَاهُ إلى نَشْرَ التُّراث الإسلامي الْخَصَّب الذِيَ أَنْتَجَتْهُ قَرَائِحُ عُلَمَائِهِمْ عَلَى مَرِّ العُصُورِ؛ فقد تَرَكُوا - رَحِمَهُمُ الله - ثَرْوَةً لَا نَظِيرَ لَهَا، سَوَاءً فِي الْمَشْرِقِ (عُمَانَ وزِنْحِبَارَ) أو فِي الْمَغْرِبِ (ليبيا وتُونِسَ وَالْجَزَائِرِ).
«وقد اشْتَهَرَ عُلَمَاءُ جَبَلِ نَفُوسَةَ بِطُولِ البَاع في العُلُومِ والتَّأْلِيفِ، وامتلأتِ الْخَزَائِنُ فِي عُصُورٍ مَدِيدَةَ بِمُؤَلَّفَاتِهِمْ، فِي سَائِرِ العُلُومِ العَقْلِيةِ والنَّفْلِيَّةِ والرياضية، ما يَصحُ أنْ يُقَالَ إنَّها أَغْزَرُ مَادَّةٌ منَ الأَنْدَلُس بدون مُبَالَغَة». وَلَمْ يَمُرَّ عَصْرٌ مُنْذُ القَرْنِ الثَّانِي لِلهِجْرَةِ، إِلَّا وَتَجِدُ مِنْ مُؤَلَّفات عُلَمَائه ما يُبهر العقول وبين أَيْدِينَا اليَوْمَ ما يَدُلُّ عَلى تلكَ الذَّخَائِرِ الْهَائِلَةِ؛ كَ دِيوَان الأَشْيَاحَ الذِي أَلْفَةَ سَبْعَةٌ من العلماء في خَمْسَةٍ وعَشْرِينَ جُزْءًا، و (ديوَانَ العَزَّابَة) الذي أَلَّفَهُ عَشْرَةٌ مِنَ الفُقَهَاءِ، وكلَّ مِنْهُمَا يُعْتَبَرُ دَائِرَةَ مَعَارِف فِقْهِيَّةٍ،
وناهيك بتأليف قد اجْتَمَعَ على تَحْرِيرِهِ هذا العَدَدُ العلماء الأجلاء. من ومِنْهَا (الإيضَاحُ) الذي هو مُعْتَمَدُ الأَصْحَابِ فِي الفَتْوَى بِالْمَغْرِبِ، إِذْ هو كثيرًا ما يَجْمَعُ الفَرْعَ إِلى أَصْلِهِ. وقَوَاعِدُ الإِسْلامِ) للعَلَامَةِ الْمُجْتَهِدِ جَمَالِ الدِّينِ الشَّيخ إِسْمَاعِيلَ بنِ مُون الْحِيطَالِيِّ. فَكُلُّ مِنَ الكَتَابَيْنِ فِي الْمَرْتَبَةِ
163