عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

عمرو النامي مَسِيرَةُ عَطَاءِ .. في وَرْبِ الخير

العُلْيَا مِنَ الإِجَادَةِ والتحقيق، وكلُّ مِنَ الْمُؤَلِّفَيْنِ فِي الدَّرَجَةِ القُصْوَى مِنَ العِلْمِ

والتَّحْقيقِ والتَّدْقِيقِ والإِجَادَةِ».

ومِمَّا يُصَوِّرُ انتشارَ العِلم فِي جَبَل نَفُوسَةَ وشَدَّةَ اهتمام أهله به: ما قاله البَدْرُ الشَّمَّاحَيُّ - رَحمَهُ الله -: «احْتَوَى جَبَلُ نَفُوَسَةَ عَلَى الْكَرَامَات وَكَثرَة الصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاءِ ما لا يُوجَدُ بِغَيْرِهِ، حتى إِنَّهُ بَلَغَ فِي بعض الأَزْمِنَةِ إِلَى أَنَّهُ لَا تَحْتَاجُ فيه قَرْيَةٌ إِلَى قَرْيَةِ للفُتْيَا؛ عَدَا جَنَّاوُن ووِيعُو وَتِنْدِمِّيرة: لَا تَحْتَاجُ فيها دارٌ إِلَى دَارَ للفتيا!!. وقد ذَكَرُوا أَنَّ جَنَّاوْن وَحْدَهَا اجْتَمَعَ فِيها سبعون عالِمًا جليلاً أيام ولاية أبي عُبَيْدَةَ عبدِ الْحَمِيدِ عامل الإمام الرُّسْتُمِي على نَفُوسَةَ».

ونَحْنُ نُقَدِّمُ اليَوْمَ إلى المسلمين عَلَمًا من هؤلاء الأعلام، وكتابًا من هذه الكنوز الْمَذْخُورَةِ، ونَرْجُو مِنَ اللهِ أَنْ تَتَمَّ هذه البدَايَةُ، فيَتَعَرَّفَ المسلمون على كل هؤلاء الأعلام، ويَطَّلعوا على جَميع هذه الذَّخائر، فيَكُونَ الإباضيَّةُ بذلك قد أَحْيَوْا جِهَادَ أئمتهم، وأَبْرَأَوا دَمَّتَهُمْ بِمَا بَلغُوا مِنْ دِينِ الله سبحانه، وبما نَشَرُوا مِنْ تُراث الإسلام.

وإِنَّ الْمُتَأَمِّلَ في المكتبة الإسلامية اليَوْمَ يَلْمَعُ أَلوانًا غَرِيبَةً مِن الثَّقَافَةِ الْمُسْتَوْرَدَة - قَديمَةً وحَدِيثَةٌ - تُزَاحِمُ التَّرَاثَ الإسلامي الأصيل، وتُنازِعُهُ عَلَى أَذْهَانِ الْمُسْلَمينَ وعُقُولهمْ وأَذْوَاقِهم.

والشَّخصيَّةُ الإِسْلاميَّةُ الأَصِيلَةُ الْمُتَمَيِّزَةُ - الَّتِي لَنْ تَقُومَ للمُسْلِمِينَ قائِمَةٌ بِدُونِهَا - لَنَّ تَنْبَنِي بِأَيِّ حال من الأحوال على هذا الْخَليط الغَرِيبِ مِنَ الثقافات الْمُتباينة، والتي أَصْبَحَتْ تَجدُ الْمَحَالَ الواسع في مَكْتَبَاتِنَا وَمَحَلاتِنَا ومجامعنَا العلمية، بل وتجدُ الْمَبَالَغَ الطويلة منْ أَمْوَالَنَا تُنْفِقُهَا لإخْرَاجِهَا أَنِيقَةً مُحَبَّبَةً إِلَى نُفُوسَ أَبنائنَا، تَحْمِلُ بَيْنَ صَفَحَاتِهَا السَّمُ الرُّعَافَ والشَّرُ الْمُسْتَحْكم، والضَّلالَ الْمُظْلَمَ.

وهي

والذَّوْقُ الإسلامِيُّ الأَصِيلُ الَّذِي يُكَوِّنُ الشَّخْصِيَّةَ الإسلاميَّةَ الْمُتَمَيِّزَةَ إِنَّمَا يتضحُ ويَتَحَلَّى عند هؤلاء الكتاب الَّذِينَ تَخَرْجُوا فِي رِيَاضَ القرآن الكريم،

164