عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وهَدْي الرُّسولِ العَظِيم، وسِيرَةِ الْمَدْرَسَة الإسلامية الأُولَى، وهَذَّبَتْ نُفُوسَهُمْ وصَقَلَّتْهَا عِبادَةُ الله وَخَشْيَتُه وتَقْوَاهُ فِي السِّرِّ والعلانية.

إِنَّ هَذَا الصِّرَازَ مِنَ الكُتَّابِ الَّذِينَ يَصْدُرُونَ فِيمَا يَكْتُبُونَ عَنْ فِقْهِ حَقِيقِي ونظيف للإسلام صَارُوا منَ النَّدْرَة بَحَيْثُ يَصْعُبُ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَدُهُمُ الْعَشَرَاتُ في هَذَا العَصْرِ، وَلَكِنَّهُمْ فِي تَارِيخَنَا الْمُتَطَاول كَثْرَةٌ كَثِيرَةٌ، لَكنَّهَا مَغْمُورَةٌ مَجْهُولَةٌ قَدْ حِيلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حِيلَنَا الْحَاضِرِ.

وفي ليبيا - هَذَا الوَطَنِ الإِسْلاميِّ العَرِيقِ – الَّذِي ضَرَبَ أَرْوَعَ أَمْثَلَة البُطُولَة فِي جِهَادِ الكُفْرِ وَأَحْنَادِه؛ إِنَّمَا قامَ بذَلكَ الدَّوْرِ الرَّائِعِ العَظِيمِ مَدْفُوعًا بالرُّوح الإسْلاميَّةَ الْمُسْتَعْلية التي لا تَقْبَلُ الذِّلَّةَ، وَلا تَسْتَكَيَّنُ لِلْعُدْوَانِ، ولا للظُّلْم، والتي حَفِظَهَا عَلَيهِ الْمُؤْمِنُونَ الْمُخْلِصُونَ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلامِ

تَسْكُنُ

ودعاته.

كانَ ذَلِكَ واضحًا جَلِيًّا؛ سَوَاءٌ فِي جِهَادِ الرَّايَةِ التي حَمَلَهَا البَارُونِيُّ والسُّوَيْحلي وإِخْوَانُهُمْ، أو فِي الرَّايَةِ التي رَفَعَهَا السَّيِّدُ أَحمدُ الشَّرِيفُ وإِخْوَانُهُ من جند الإسلام الإِسْلَام الْمُجَاهِدِينَ، عَلَيْهِمْ رَحْمَةُ اللَّهِ جَمِيعًا.

مِنْ

وقد لحق هذا الوَطَنَ الْحَبيبَ مَا لَحقَ إِخْوَتَهُ فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ الوَطَن الإسلامي» مَن مُؤَامَرَاتِ خَبِيثَةِ مُحْكَمَة؛ هَدَفُهَا إِفْسَادُ هذه الأصالة الإسلامية في سُلُوكه وذوقه وفكره، حَتى تَتَمَيَّعَ الشَّخصيَّةُ الإسلامية الصلبَةُ التي قاوَمَتْ مؤامَرَاتِ الصَّليبيَّة بِصُمُودٍ وإصرارِ لا نَظِيرَ لَهُمَا.

وظَلَّ ذلك العُدْوَانُ – طويلاً - لا يستطيعِ أَنْ يَنَالَ مِنْ تلك القَلْعَةِ الشَّمَّاءِ الْمُمْتَنعَة، والتي وإنْ غُلبَتْ على أَمْرهَا وتَسَلَّطَ الكَفْرُ عَلَى أَرْضِهَا زَمَنًا فَإِنَّ

رُوحَهَا ظَلَّتْ طَلِيقَةٌ حُرَّةً تُرَفُرفُ في أجواء الإسلام الصَّافية النظيفة. غَيْرَ أَنَّ الْمُرَاقَبَ للفكر في هَذَا الوَطَنِ يَلْمَحُ الْخَطَرَ يَزْحَفُ فِي غَيْرِ مَا رَحْمَة على أَجْيَالَنَا النَّاشِئَةَ، لِيَلْحَقَ بِهَا إِلَى الرَّكْبِ الْمُنْحَرِفِ إِلَى الْهَاوِيَةِ السحيقة، التي يُعدُّها لَهُ أَعْدَاءُ الإسلام بجميع أَشْكَالِهِمْ.

165