عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ١٨٤عمرو النامي مَسِيرَةُ عَطَاء .. في وَرْبِ الخير
من تواريخ وارجلان أنَّ فيما بين حاسي بغلة ويَفْرنَ ووارجلان وجبل العُبَّاد وسدراتة مائة وخمس وعشرون بلدة كلها عامرة بالإباضية».
وقال الإدريسي: هي (أي وارجلان مدينة فيها قبائل مياسير وتُجَّارٌ أغنياء يتجوّلون في بلاد السودان إلى بلاد غانة ونقارة – هقارة – فيخرجون منها التبر ويضربونه في بلادهم باسم بلدهم، وهم إباضية وهبيَّة».
ومن مظاهر قوة وارجلان: أنَّ أهلها حين لجأ إليهم يعقوب بن أفلح عَرَضُوا عليه البيعة، وأن يقوموا بأعباء الإمامة وتأسيس الدولة من جديد في وارجلان، ولكنه اعتذر عن ذلك؛ لعلمه أنَّ أسباب ذلك لن تكون مكتملةً هذا الاستعداد الظاهر عند أهل وارجلان.
رغم.
من الناحية الزمنية
هو بداية تلك
لا شك أن استقرار يعقوب بن أفلح في وارجلان يُحَدِّدُ انطلاق الحركة العلمية بها كبديل لتاهرت، ولَمْ يَكُنْ ذلك. الحركة، فقد كانت هذه الديار تزخر بالعلم والعلماء. الشخصيات العلمية الرئيسية في وارجلان: الشيخ أبو يوسف يعقوب ومن بن يوسف بن سَهْلُون السدراتي المعروف بالطرفي، «وكانت قراءته على الأئمة بتاهرت». وَصَفَهُ الدرجيني بقوله: «ذو الجهادين الأصغر والأكبر، والاجتهادين الْمُصَلَّى والدَّفتر». وقال الشماخي: «كان قاضيًا، وهو النهاية في الفتيا في وارجلان».
علمه
وقد كوَّن حَرَكَةً عِلْمِيَّةً طيبة في وارجلان، مِنْ أَلْمَع تلامذته فيها ووارث والقائم بالأمر بعده الشيخ أبو صالح جَنُّون بنَ يَمريان، وكان عالمًا وَرِعًا سخيا حازمًا، وكان واسطة العقد في وارجلان، وإليه التجأ زعماء الإباضية من نواحي تاهرت والحامة، فقام بأمرهم أَحْسَنَ قِيَام، وهيّأ لَهُمْ من
أسباب الاستقرار والتعليم ما ساعد على ازدهار الحركة العلمية بها.
كان أوَّلُ ذلك بمجيء أبي يوسف يعقوب بن أفلح، حين اضطره الحجاني
184