عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

إلى اللجوء إلى وارجلان، فلما بلغها هو وأصحابه تلقاهم أبو صالح جنون بن يمريان في جُمُوع أهل وارجلان، فأكرَمُوه ورفعوا درجته وأحسنوا القيام بحوائجه.

وإِذا تَعَذَّرَتْ أسباب إقامة الدولة وتجديدها بعد ورود الشيخ أبي يُوسُفَ يعقوب بن أفلح بن عبد الوَهَّاب فإنَّ مُسَاهَمَتَه في ميدان التعليم كانت ذا شأن كبير، فقد كان من فُحول العلماء على عادة بيت الرستميين، قال الدرجيني: «وكان يعقوب يَحْمِلُ أنواعًا من العلم، بَلَغَنَا أن سائلاً سأله ذات يوم؛ أتَحْفَظُ القرآن؟ فقال: أستعيذُ بالله من أن يَنْزِلَ على موسى وعيسى عليهما السلام ما لَمْ أحفظ وأعرف معناه، فكيف بالكتاب المنزل على نبينا

محمد؟!».

وقد أقام أبو يعقوب بوارجلان حتى توفاه الله بِهَا، ونبغ بَعْدَهُ ابنُه سليمان، غير أنه انتحل مسائلَ خَالَفَ فيها المشهور من المذهب وعُرفَ بهَا، وجرَّتْ عليه اعتراض المشايخ وإعراضهم، فحَرَمَهُ ذلك من مساهمة مؤثرة فعالة في الحركة العلميّة هناك.

من

أما الشخصية الثانية بعد يعقوب بن أفلح فهو الشيخ أبو نوح سعيد بن زنغيل، وإليه انتهت رئاسة الإباضية في العلم، وقد شارك في الثورة ضدَّ سُلطان العُبَيْدِيِّينَ، وعندما عَزَمَ السلطانُ العُبَيْدِيُّ أَبو تَمِيمِ التَّحَوُّلَ إلى مصر أَخَذَ معه أبا خَزَر يَغْلا بن زَلْتَاف حتى لا يُحْدثَ بعده شيئا، وأراد ذلك. أبي نوح، ولكنه تمارض وتَخَلَّف عن أبي تميم، «فهرب وقَصَدَ وارجلانَ بأهله مُسْتخفيًا خشية أن ينتقل إلى مصر، فلما بلغ خبر وصوله إلى مشارف وارجلان وجاء البشير بالخير إلى أبي صالح جَنُّون أرسل إليه يقول: لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظَّالمين. ولما وصل وارجلان أنزله الشيخ وجماعة أهل وارجلان وأحسنوا نزوله، وتجاوزوا الحد في الإعظام، وأكرموا مثواه غاية

الإكرام».

وكان هذا الجو الكريم المضياف الآمن في ورجلان سببًا في اتجاه أنظار

185