عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ١٨٦عمرو النامي مَسِيرَةُ عَطَاء .. في وَرْبِ الخير
أمثال هؤلاء العلماء والزُّعَماء إليها والاستقرار بها وتنشيط الحركة العلمية
فيها.
وقد رحب أبو صالح جنون بالشيخ أبي نوح سعيد بن زنغيل، وأجرى عليه الأرزاق الكثيرة وأمده بكل ما يحتاج إليه من أموال، وأجرى له في كل يوم مائدة وأخرى عَشيَّةً، وباختصار: يَسْرَ لَهُ كل سبل الاستقرار التي تجعله يأنس إلى وارجلان كقاعدة جديدة لنشاطه العلمي.
وعَقَدَ الشيخ أبو نوح حلقة الدَّرْس في مسجد الشيخ جنّون، «وكانت جَمَاعَةُ أَهل وارجلان تَجْتَمِعُ عند مسجد الشيخ جنون، فمنهم المستفيد منه المستبرك بمشاهدته، والمشارك فيما يعرض من أمور دنياه ودينه،
علما
ومنهم
والمقتني منه خُلُقًا يتحلى خُلُقًا يتحلى به». قال الدرجيني: «ومَكَثَ أبو نوح في وارجلان
على هذا الحال زمانًا».
ويظهر أنَّ شَخْصِيَّة أبي صالح جنون كانت مسؤولة في المكان الأول عن ازدهار الحركة العلمية وانتظام الحياة الدينية والاستقامة الخلقية في وارجلان، وذلك لِمَا لَهُ من نُفُوذ واسع وتأثير مباشر، ولما يبذل من المال الطائل في دعم تلك الحركة العلمية والنفقة على الشيوخ والطلبة، هو وأمثاله من أهل المال والفضل كالشيخ أبي عمرو التناوتي.
وَبِوَفَاة أبي صالِحٍ تَضَعْضَعَ رُكَّنٌ هام من أركان هذه الحركة، فَنَجَحَتْ مظاهر التهاون بالدين والاستخفاف بأحكامه، بل والتجهم لعلمائه وأئمته، وهذا أبو نوح سعيد بن زنغيل – بعد خروجه عن وارجلان وتقلبه في مواطن منْ إفريقية - يَعُودُ إلى وارجلان من جديد، وفي مُخيلته تلك الصورة القديمة المشجعة المؤنسة، فإذا به «يَجدُ البلد بعد موت الشيخ أبي صالح جنون بن يمريان قد فَسَد، والأحوال على غير ما عهد».
وقد لخص أبو نوح مآخذه على الحياة الدينية والاجتماعية في وارجلان
في الآتي:،
(1) انتشار نكاح السر.
186