عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

2) والثانية «أن أحدكم يُطْلقُ عبيده فلا يعولُهُم ولا يَمُونُهم ولا يكفيهم طلب معاشهم، فينطلقون في أموال الناس على غير رضى أصحاب الأموال

وعلى غير إذنهم، فيكاد يكون أحدكم سارقا وهو في محرابه جالس».

3) والثالثة أنكم أظهرتُمْ فيما بينكم التحزب والتفرق، فطائفة منكم يقولون مسجدنا ومسجدكم، وطائفة يقولون حضرينا وحضريكم، ويهودينا ويهوديكم».

وقد أدرك أبو نوح أن واقعا كهذا لَنْ يُشَجع على حركة علمية دينية ملتزمة، خاصةً بعد أن بذل جهده في وعظهم ونهيهم، ولكنهم تلكأوا في الرّدّ

عليه والاعتذار عن تلك الحال أو الإقلاع عنها، فارتحل عنها نهائيا.

وهكذا – ولفترة وجيزة – لم تستطع وارجلان أن تستقطب عناصر الحركة العلمية الإباضية التي رفع مشعلها بعد هذه الدور فيما حولها من الأصقاع عَلَم من أعلام القرن الرابع؛ هو أبوعبدالله محمد بن عبدالله بن بكر الفرسطائي. يُمَثْلُ هذا الشيخ حلقة وصل بين مرحلتين من مراحل الحياة العلمية

والسياسية في المجتمعات الإباضية بالمغرب.

فإذا كانت جهودُ مَنْ قَبْلَهُ قد اتجهت إلى محاولات سياسية وعسكرية لإعادة بناء الدولة الإباضية وترسيخها على أنقاض الدولة العُبَيْديَّة – كما حاول أبو يزيد مَعْلَدُ كيداد، وبعده أبو خَزْر يَغْلا بن زَلْتَافَ ورفيقه بن وتلميذه أبو نوح سعيد بن زنغيل – فإنَّ أبا عبدالله محمد بن بكر قد انصرف بجهوده كلية إلى بناء حر ركة علمية تربوية؛ منظمة تنظيما دقيقًا، للمحافظة على استمرارية البناء الاجتماعي والديني والعلمي للمجتمعات الإباضية، حين خَبَرَ ما انتهت إليه تلك المحاولات السياسية قَبْلَهُ من إنْهَاك للأمة وتبديد لطاقاتها وإضعاف لإمكاناتها.

ولد الشيخ أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن بكر حوالي عام 345 هـ على ما حققه الشيخ بكلي عبدالرحمن، وتوفي سنة 440 هـ باتفاق المصادر؛ بتيني

187