عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

عمرو النامي مَسِيرَةُ عَطَاء .. فِي وَرْبِ الخير

يسلي (بليدة اعمر اليوم، ودُفن فيها، وهو نُفُوسِيُّ الأصل من (فَرْسَطَاء) بجبل نفوسة بليبيا. وقد تنقل في بلاد الإباضية ما بين ليبيا والمغرب في رحلات عديدة وتلقى العلم على شيوخ عدة، ولعل أهم وأكبر شيوخه: الشيخان أبو نوح سعيد بن زنغيل وأبو زكريا بن أبي مسور. قال الدرجيني: «وكانت لكل واحد منهما به عنايةٌ، ولَهُ فيه حُسْنُ نظر». وقصد مدينة القيروان وأقام بها مدة يتلقى علوم اللغة والنحو.

-

وبعد دراسة عميقة مستوعبة لأحوال مُختلف الديار التي تنقل فيها، وبناءً - أيضًا – على أمر شيخه وتوصيته لبعض تلاميذه؛ استقر رأيه على الانتقال إلى مغراوة ريغ (وغلانة (اليوم) وقال هاهنا ناس رقاقُ القلوب، أرجو أن ينتجع فيهم الإسلام، ويتلقوا ما نحن عليه بالقبول، ويكونوا لهذا الخير أهلا. وقد عقد الحلقة وجلس للتدريس في أريغ سنة 409 هـ، ثم انتقل عنها إلى تينيسلي (بليدة اعمر وأسَّسَ بهَا الحلقة وأرسى قواعد نظام العزابة، وصاغه في صيغته النهائية. ويذكر الشيخ بكلي عبدالرحمن أن أبا عبدالله محمد بن بكر قد سُبقَ إلى هذا النظام ولكنه حرَّره وكتبه ودون قواعده فعرف به، وإنما كانت هذه الطريقة نتيجة دراسات ومداولات بينه وبين شيخه أبي زكريا بن أبي مشور. ويؤكد هذا الكلام قولُ الدرجيني في كتاب الطبقات: فهذا سَبَبُ قعود الحلقة المباركة، الصادرة عن أكرم مشاركة، بين الشجرتين الصَّليبتين المسْوَريَّة والبَكْريَّة، بخطبة وإجابة كانتا في الله فتولَّدت بينهما الأنوار

البهية».

ونستطيع أن نَجْزِم بأن أهمَّ إِنْجَازِ في إطار الحركة العلمية في هذه الديار وفي هذه المرحلة – نهاية القرن الرابع وبداية القرن الخامس – كان وَضْعَ هذا المخطط المحكم لنظام، الحلقة، وإرساء آدابه وقوانينه وترسيخها في أوساط المجتمعات الإباضية، مما أعان على دعم الحركة العلمية على أسس ثابتة

ومنظمة.

وكنتُ أَوَدُّ لو سَمَحَ المجال أنْ أَذْكُرَ طرفًا من هذه الآداب والقوانين التي

188