عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ١٨٩وحسبي
تتعرض لنظم الدراسة والحياة في الحلقة وما يتعلق بها من السلوك والعبادة، أن أشير هنا أنَّها جَمَعَت بين التعليم والتكوين وبين التدريس والتوجيه وبين الشكل والروح والجوهر والمخبر … وتفاصيل هذه التراتيب مذكورة في الطبقات للدرجيني، وهي كذلك عند البرادي في الجواهر، وقد تناولها
دارسون معاصرون بدراسات ومناقشات مفصلة.
مُحَمَّد
بن
كان يتولى التدريس وإعداد الطلبة في هذه المرحلة ثلاثة شيوخ فكان أبو يعقوب – وهو شيخ كان بنفوسة امسنان – مقصدا للمبتدئين، فإذا انتظموا في حلقته علمهم السير وآداب الصالحين، ثُمَّ ينقلهم إلى سودرين فيجرون قراءة القرآن ويتعلمون اللغة والإعراب، ثم ينتقلون إلى أبي عبدالله بن بكر فيُعلمهم أصول الدين والفقه، «فكانوا يشبهونَهُمْ بثلاثة نَجارين؛ أحدهم يُحْسِنُ قَطعَ الخشب، والثاني يشقها وينشرها، والثالث يركب الألواح ويسمّرها فيما يصلح. من الأدوات».
بني
مصعب
وقد كان الشيخُ يَخْرُجُ للحلقة في أوان الربيع إلى بادية بني مصعب، وبفضل جهوده ومساعيه استمَالَهُم إلى طريقته، وأصبحت ديار فيما بعد مظهرًا متصلا لتلك الجهود المثمرة التي استطاعت أن ترسخ مثل الإسلام وقيمه وتحافظ عليها على مر الزمان، وكان يوزّع تلامذته على الأحياء في إفريقيا للتعليم والإرشاد. وبذلك استطاع أن يوسع آفاق حر في كل الديار الإباضية بين جربة ووارجلان، وأن يحافظ على مثل الإسلام وأخلاقه بين الناس بما أوتي من حُسْن التدبير وجميل الرأي
ركته
وكان يشجع طلبته على مطالعة الكتب وتأليفها، وقد نبغ منهم عدد كبير ساهم في الكتابة والتأليف وتركوا آثارًا علمية جمة ذات قيمة كبيرة، حَذَوْا في ذلك حذو شيخهم أبي عبدالله، وقد نَصَبَ من نفسه قدوةً لَهُم. قال الشماخي: «وله في كل فنّ تأليف كثيرة».
ومن هؤلاء العُلَماء الذين ساهموا في حركة التأليف: الشيخ أبو الربيع سُلَيْمَانُ بنُ يَخْلف الْمَزَاتِي المتوفَّى سنة 471 هـ، تَلَقَّى العِلْمَ عن أبي عبدالله
189