عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

عمرو النامي مَسِيرَةُ عَطَاء .. فِي وَرْبِ الخير

بكر، وأبو الربيع، وأبو محمد ماكسن بن الخير.

وكان الشيخ ماكسن ممَّن قَطَنَ وارجلان وأقام فيها فترةً طويلةً يُوَاصِلُ جُهودَ مَنْ سبقه في إحياء الحركة العلمية بوارجلان. وكذلك فإنَّ الشيخ أبا سليمان داود بن أبي يوسف ترك بها (بوارجلان) جَمَاعَةً من التلاميذ، وإليهم رَجَعَت الرئاسة في العلم وبهم استردَّتْ وارجلان مكانتها العِلْمِيَّة من جديد. يذكر الدرج روايةً عن أبي الربيع سليمان بن يَخْلف قال: «فَقَدَ الناسُ من رجيني مسائل الحلال والحرام أكثرَ ممَّا فقدوا من مسائل علم الكلام والجدل، ولا أَعْلَمُ اليومَ مَنْ يُقرأ عليه علم الفروع إلا أن يكون أحدًا من تلامذة أبي سليمان داود بن أبي يوسف، فإنّ جماعة

منهم

بوارجلان».

وبعد هذه المرحلة نَبَغَ في وارجلان عالم جليل أعطى دفعة قوية للحركة العلمية فيها بعلمه وماله وسخائه، وأحيا من جديد ذلك الدَّوْرَ الذي رأيناه من قَبْلُ على أَيَّامَ أَبي صالح جنون بن يَمْرِيَّان. هذا الشيخ هو أبو إسْمَاعيل أيوب بن إِسْمَاعِيلَ، عَقَدَ حلقة الدرس في وارجلان، وكان الطلبة يقصدونه بها من كل جهة، وقد كان كثير الإبرار لطلبته؛ يؤاسيهم ويُنفق عليهم مُسَخّرًا لذلك كل ماله.

جَدٌ

ومِنْ بَين تلاميذه النابهين: الشيخ أبو سعيد سليمان بن علي الدَّرْحِيني - مؤلف الطبقات، وأبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي، وأبو عمار عبدالكافي بن أبي يعقوب التناوتي، وأبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن مناد السدراتي الوارجلاني، وهؤلاء الأعلام من طبقة بلغت شأوا في العلم والتأليف؛ لَمْ تُسبَقٌ إليه ولَمْ تُلْحَقِّ في مضماره، فأغنوا بتأليفهم الكثيرة المكتبة الإسلامية عمومًا والمكتبة الإباضية خصوصًا.

وإذا كانت مساهمة هؤلاء الأعلام في هذه الحركة العلمية من أزهى العصور التي رَفَعَتْ مكان وارجلان وأَحَلَّتْها مَحِلَّ الصدارة من جديد؛ فإن فَضْلَ ذلك يرجع في المكان الأول إلى شيخهم وأستاذهم أبي إسماعيل أيوب بن إسماعيل، فقد تَرَعْرَعَتْ هذه الحركةُ وازدهرت بفضل توجيهه ورعايته، وحُسن قيامه بشؤون الطلبة وإبراره لَهُمْ.

192