عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤عمرو النامي مَسِيرَةُ عَطَاء .. في وَرْبِ الخير
تصوراتها التي تصادم أساسيات العقائد الإسلامية، وفي وسائلها البشعة في فرض تلك التصورات على الناس؛ في التنكيل بقيادات الأمة وقتل العلماء والصالحين من دعاة الإسلام الحق، ومزاولة صنوف القهر والبطش للتمهيد الأمرهم. وقد نال الأُمَّةَ من شرور تلك الموجة أشدُّ الجهد والبلاء؛ سواءً بِمَا نَجَمَ من شرور القرامطة وفتنتهم بالمشرق، أو ما اتصل على المغرب الإسلامي من شرور العبيديين وفتنتهم، والحركتان من أصل واحد ومصدر واحد، ولكنَّ الله سبحانه وتعالى وَقَى أمة الإسلام من هذا الشر؛
- أَوَّلاً: بِمَا رَسَخ وثَبَتَ من عقيدة الأمة، مما لا يناله التبديل والتغيير لاستناده إلى نصاعة الحق، ووضوحه، وإلى ما تُقَرِّرُه الأصولُ الصحيحة الثابتة لهذا الدين القيم كما جاء به الرسول الكريم، وكما بلغه السلف الصالح، مما اعتمد على كتاب ناطق وسنة ماضية وسيرة طاهرة نقية. وستظل هذه الأسس دِرْعَ هذه الأمة ضد كل التصورات الباطلة، والأفكار الضالة التي
يلتمس أصحابها إقحامها على المسلمين وعقيدتهم الصحيحة.
- وثانيًا: بتلك الانتفاضة التي تحرَّكَتْ عَمَليًّا لتغيير هذا الباطل واجتثاث جذوره من الأعماق معتمدةً على القيادة الحكيمة الجادة والجهاد المتصل الدؤوب والعزيمة المصممة الماضية
وهو
ما بينَهُ الشَّطْرُ الثاني من هذا البحث القيم، فهو تحليل دقيق لحركة الجهاد الرئيسية التي تصدت لتغيير مناكر العبيديين، ولتصحيح مسار الأمة وتخليصها من تلك الشرور التي استفحلت واسْتَعْلَنَتْ في ظل حكمهم، وقد قاد هذه الحركة أبو يزيد مَخْلَدُ بن كيداد الإباضي، واستطاع أن يَجْمَعَ حوله مشاعر الأمة كاملة، وأنْ يُوَحدها تحت رايته، وأن ينتصر بها للعقيدة الصحيحة والسيرة الحميدة والدين القيم، وقد جمع أبو يزيد أنصاره من أخراق الأمة ومذاهبها، لَمْ يَتَخَلَّفْ عنه أحدٌ، وكانت هَبْةٌ أَرْجَعَتْ للحق هَيْبَتَه،
وأزعجت الباطل أيما إزعاج.
204