عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

وقد كادت أن تَجْتَتْ جُذوره، وهي إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فقد أفهمتْ أصحاب هذا الضلال أنْ لا مَجَالَ لَهُم في هذه الديار من بلاد الإسلام، فرحلوا عنها بعد فترة ليقيموا دولتهم في مصر، ورحلت معهم عقائدهم وسيرتهم، وكانت منها في مصر وديارها أباطيل وأضاليل، كان أَظْهَرَها ما سَجلَهُ التاريخ من سيرة الحاكم بأمر الله، ولكن الحق الذي أذاب باطلهم في شمال إفريقيا أزْهَقَ بقية ذلك الباطل في مصر وغير مصر، وصار كل ذلك قصصًا يرويها التاريخ عبرة وذكرى.

وقد أفادنا أستاذنا في استقصاء دقيق عن مسار حركة أبي يزيد وجهاده، وأبْرَزَ لنا صُورًا جليلة من البطولة الحقة والجهاد الصادق، ثم تجاوز ذلك إلى زبدة بحثه وغايته، فأزاح الكثير من غبار التعصب عن حركة أبي يزيد، فأزال ما عَلَقَ بِهَا من دعايات مُغْرِضَة أرادت انتقاص هذا الجهاد والتقليل من شأنه، فنسبت فيه إلى أبي يزيد ما يشين جهادَه ويُظهره في مظهرٍ مُنَفِّرٍ مُسْتَهْجَنٍ، وقد أفاد وأجاد ولَعَمْرِي إن التاريخ الذي يُدَقِّقُ في سيرة أبي يزيد بما يُلْصِقُ به ما يَخْدِشُ هذه السيرة ويُشَوِّهُها لَيَتَجَاوَزُ لَغَيْره عن الكثير من المعرَّات، فلا يرويها إلا رواية عابرة، وإنْ رَوَاهَا فَبدون نكير أو تنديد.

ولا نَتَعَرَّضُ لدعايات أعداء حركة أبي يزيد، فالأمر فيها ظاهر واضح، والسبب فيها الغَيظُ والعصبية، وقد كشفها أستاذنا الكريم الشيخ سليمان بن يوسف بما لا مزيد عليه. ولكني أريد أن أشير هنا إلى أن مصادر الإباضية نفسَها حَطَبَتْ في ذلك الحبل، وجَرَتْ على نفس سبيل المصادر الأخرى، فَشَنَّعَتْ على أبي يزيد، ولا بُدَّ من وقفة عابرة هنا، فنحن لا ننفي أن تُوَاكب حركةً ضخمة كحركة أبي يزيد بعضُ الْهَنَات، ولكننا نستبعد أن تَبْلُغَ تلك الصورة المهولة الصارخة التي سَجَّلَتْها أقلام المؤرخين

ويُخطى كُلِّ الخطأ مَنْ يُكَلِّفُ أبا يزيد جيشا كجيش العُمَرَيْنِ أو جُنْدا كجند أبي الخطاب عبد الأعلى أو أبي منصور إلياس، وهي الصُّوَرُ التي يضع

205