عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

فأولاً: إنَّ الحقيقة التي تركزت في أذهان أعداء الإسلام - بعد خبرة

طويلة بشؤونه، ودراسة متعمقة صابرة لأمُورِه – هي أَنَّ سِرَّ قوَّة هذه الأمةً وتَرَابُطَهَا وتَوَاتُقهَا وانتظام أواصر الأخوَّةً الكاملة بين أجزائها هو الإسلام، وأن جماع أمر الإسلام وأصل منهاجه ودستور نظامه هو القرآن، وأن عَلَيْهِم أولاً لتفتيت هذه القوة وزعزعة هذا الجدارِ أَنْ يَقْضُوا على هذا الكتاب. ولذلك فإنَّ مُخَطَّطَ النَّسْف الشامل الكامل لأمة الإسلام – كما يَحْدُوهُ هذا الخبيث ومقالهُ - يَسْتَدْعِيَ أولاً أن يَتَوَارَى القرآن عن أهله.

وقد سلك أعداؤنا سُبُلَهُمْ إلى هذا الأمر بعدما بذلوا جَهْدًا للتعرف على كتاب هذا الدين ولغته وأدبه وفكره وحضارته.

والمطَّلعون على بواطن الأمور يَعْرِفُونَ تلك الجهودَ الْجَبَّارَةَ التي بَذَلَتْها أجهزة الاستشراق والاستعمار في دراسة الأدب العربي واللغة العربية والثقافة الإسلامية، ويَعْرِفُونَ الْجُهُودَ الجَبَّارَةَ التي بُذلت في سبيل نشر التراث العربي وبعثه والتنقيب عنه وإزالة الغبار عن كنوزه

والعاقلون يعرفون كذلك أنَّ كُلَّ ذلك لَمْ يَتِمَّ لأَنَّ الغَرْبَ كان يُفَتِّشُ عن دين ليَعْتَنقَه، أو لُغَة لِيَلْتَزِمَهَا، أو أدب يَقْتَبِسُ منه، و لكن كلُّ ذلك يَتِمُّ ليتعمق الأعداء في معرفة هذه الأُمَّة التي يَتَرَبَّصُونَ بها الدوائر، و يُعدُّونَ العُدَّةَ لاستفصال شَأفَتِهَا، والقَضَاءِ على حضارتها، وتدمير وُجُودِها، ومَسْخِ وَجْهِهَا الإسلامي الأصيل.

***

وقد بَدَلَتْ أجهزة الصليبية والصهيونية الكثير من الجهود للحَيْلُولة بين المسلمين وقُرْآنِهِمْ، بِمَا أَتِيحَ لَهُمْ من فرصة للسيطرة العسكرية والسياسية على هذه البلاد في فترات الاحتلال والانتداب على السواء. وكانت لتلك الجهود مَظَاهِرُ عدَّةٌ يستطيع الإنسان أن يُنبه إلى بعضها

"

على أنَّ أَخْطَرَ طريقٍ سَلَكَهُ هؤلاء هو تَحْمِيلُ آلَةِ الْهَدْمِ لِمَنْ يَسْهُلُ عليهم ذلك، ولا يُسْتَنْكَرُ منهم الأمرُ في عُنف سافر أو عدَاء ظَاهر. و كان

215