عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٢١٦عمرو النامي مَسِيرَةُ عَطَاء .. فِي وَرْبِ الخير
أَنْ حَمَّلُوا آلَةَ الْهَدْم لأسماء مُسْلِمَة، و ظَهَرَتْ بين المسلمين أصواتُ تَدَّعِي أسطورة القرآن، وتُشكك في حقائق الوحي، وترجع ذلك إلى غير مصدره العُلْوِيَّ الجليل، مُدَّعِيةٌ تحكيم العلم والعقل، وما إلى ذلك من ادعاءات مختلفة … إِنَّمَا هَدَفُها هو التشكيك في القرآن الكريم، وزَعْزَعَةُ عقيدة الإسلام في قلوب المسلمين بعد ذلك.
132
لقد بَرَزَ هذا الصوتُ عند المستشرقين أوَّلَ مَا بَرَزَ؛ على اختلاف في اللهجات وأساليب وطرائقِ العَرْضِ، وأخَذَ مسلك الدَّس أحيانًا، والتصريح أحيانًا أخرى. ثم حَمَلَ طه حسين - وهو صاحب اسم إسلامي – رايَةً الْهَدْمِ فَأَحْسَنَ حَمْلَهَا، ومَضَى بها كَمَا يُرِيدُ أسياده، فكان – كما يُريدون - أَكَثَرَ جُرْأَةٌ وجَسَارَةً.
وخرج على النَّاسِ بكتابه «في الشّعر الجاهلي» الذي كان يُلْقِيه محاضرات على طلبة كلية الآداب في الجامعة المصْرِيَّة حينذاك. وفي نطاق حديثه عن الوضع في الشعر الجاهلي قرَّرَ أنَّ كثيراً من حقائق القرآن موضوعة أيضا. وكان ذلك أشَدَّ ما تَعَرَّضَ لَهُ القرآنُ من محاولة الطَّعْن في قداسته وصحة نَصه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
خلفه
وقد أثار ذلك ضجَّةً كبيرةً دافَعَ فيها المسلمون عن كتابهم، وتَرَكَ لنا إنتاجًا رائعًا مِمَّا تَفَتَّقَتْ به قرائحُ أدباء الإسلام وَصَرَّتْ بِهِ أَقلَامُهُم، وَكَانِ الفَتَى الْمُبَرِّزُ فِي حَلْبَةِ ذلك الصِّراع هو أديب العربية المعاصر ومُنْشِتَهَا الفَدَّ المُنَافِحَ الصَّوَّالَ عن تُرَاثِهَا الأستاذ مصطفى صادق الرافعي 133 رَحمَهُ الله، فقد كان - جزاه الله عَن الإسلام كلَّ خير - أُمَّةً وَحْدَهُ في ذلك الصِّراع -
الصاخب
وأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُوصِيَ شَبَابَنَا التَّقْفَ بقراءة جميع كُتُبه، ومتابعة ذلك والاستمرار عليه؛ حَتَّى يَألفوا بيان العربية الأصيل، وتَسْتَسيع أذواقهم أَسْلُوبَها الرَّفِيعَ الذي جَلاهُ الرافِعِيُّ في سلاسة و قُوَّةٍ
132 - طه حسين (ت 1393 هـ / 1973 م)؛ انظر ترجمته في الأعلام للزركلي. 133 - مصطفى صادق الرافعي (ت 1356 هـ / 1937 م)؛ انظر ترجمته في الأعلام للزركلي.
216