عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

***

وأَشَدُّ من ذلك ما استطاع أنْ يَنْفُذَ به الاستعمار إلى المناهج التعليمية، فاستَحْدَثَ أساليب قَلَّلَتْ من محصول الطلبة. القرآن الكريم، وأَنْقَصَتْ من من حصص الدين، وحَصَرَت اللغةَ في دراسات شكلية محدودة، فكان حَظِّ الأجيال المتعاقبة من نصوص دينهم وقرآنِهِمْ وَلُغَتِهِمْ وأدهم وما يُشَكِّلُ ثقافتهم المتميزة محدودًا ضئيلاً

وكان منْ حُجَحِهِمُ المتهافتة أنَّ ذاكرة التلميذ الصغير تنُوءُ بِكُلِّ ذلك العبء الثقيل، ويَحْتَحُونَ بأن حَفْظَ النص دُونَ فَهْمه ضَرْبٌ من الضَّيَاع والعَبَتْ، وقَصْدُهُم تفويت الفرصة الذهبية على هذا الكتاب ولغته؛ حتَّى يَنْشَأ الجيل بمَعْزِل عنهما

والجميع يعلمون أن استخدام أي آلة يُعِينُ عَلى صَفْلَهَا وَتَنْمِيَتِهَا، وَأَوَّلُ هذه الآلات الذاكرة، وإنَّ مَخْرُونَها الذي يَتَحَصَّلُ عليه التلميذُ في فترة لَمْ تكتمل فيها مداركه العقليةُ بَعْدُ هو الرصيد الذي تَعْمَلُ فيه هذه المدارك مُسْتَقْبَلاً، حيث تَكُونُ فتراتُ الدراسة التالية مجالاً لشرحها و إيضاحها، وكُمْ يَكُونُ موقفُ الطالب ممتازًا عندما يَجِدُ ذاكِرَتَه تُمِدُّهُ بذلك الرصيد المدَّخَرِ في

فترة ذُ نضجه

العقلي واكتماله الفكري.

وتَسْتَغْرِب أن هؤلاء الذين يَيْكُونَ إشفاقا على ذاكرة الطفل المسلم لأنه يُؤْخَذُ بحفظ قرآنه كَيْفَ لا يتكلمون عن أطفالهم الذين تُلْوَى عظامهم الطَّرِيَّة الصغيرة لتعليمهم رقصات الباليه!!

ومَظْهَرُ آخَرُ من مظاهر هذا الصراع، وقد كان أَشَدَّ خطرًا وأَبْعَدَ أَثرًا وأَكْثَرَ خُبْنًا، تَمَثَّلَ هذا المظهرُ في حركة نَشطَة أَضْمَرَهَا أَعدَاءُ الأُمَّة وعُمَلَاؤُهُم، كان هدفها قطَّعَ صلة حاضر هذه الأمة بماضيها، وقَطَّعَ لُغَتِنَا من أصلها حتى نفقد ذلك الرّباط الذي يَصلُنا بثروتنا الفكرية والثقافية، والتي كان مدارها وقطبها في أيام ازدهارها هو كتاب الله.

وره

217