عمرو النامي: مسيرة عطاء في درب الخير سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

وكان له الفضل في تفعيل العُطَّل الصيفية على النحو الذي يُحقق الفائدة

المرجوة منها، واعتماد بعض الأساليب التربوية الحديثة في التدريس، كما كان يساهم في تنشيط حفلات الأعراس بأناشيده العذبة، ويُلهب حماس الشباب في المناسبات الدينية والوطنية بكلماته الرنانة، وما كَفَّتْ قَدَمَاهُ عن إقامة الرحلات الشبابية التي تَرَكَتْ عظيم الأثر في كُلِّ من صاحبه فيها. ومن شهادات أحد تلامذته فيه قولُ الشيخ حمو بن عمر فخار (ت 1426 هـ) في (وقفات ومواقف ص 235): «لقد كان عُلُوُّ كعبه في العلم يقضي بإسدال ستار حديدي بيننا وبينه لكنه كان على العكس من ذلك والله، فكنا كثيرًا ما نناقشه في المسائل الشائكة كالجبر والاختيار، وننازعه

كرة القدم في ميدان الصغار، ولا يُبالي أن تعود رجلاه دامية الأحجار!». واهتمام الشيخ علي بمشاركة الشباب أنشطتهم ومنتدياتهم نابع من إدراكه العميق بدورهم الكبير في نجاح الدعوة ودَفْعها إلى الأمام، لذا نجده في مؤلفاته يُعَوِّلُ كثيرًا على جهودهم ويَعْقد عليهم الآمال العظام.

(4) الفقه والدعوة شيئان يتميّز بهما المفكر الإسلامي الأصيل، ويفتقد إلى الجمع بينهما كثيرٌ ممَّنْ تُسْبَلُ عليهم هذه الصفة في عصرن رنا هذا. وافتراقهما يَصْنَعُ واحدًا من اثنين: إمّا (فقيها) جامدًا متقوقعا بين كتبه وأوراقه، قابعًا في قعر بيته، لا يدري ما يُجَاوِزُ بابَه. أو (داعيةً) يَحْسب نفسه عالمًا، يدعو إلى الجديد ويحتقر القديم، وهو لا يَعْرِفُ لنفسه قدْرَهَا ولا يُعطي الناس

أقدارهم.

والشيخ علي واحدٌ من أولئك القلائل الذين تربوا على المتون العلمية والجوامع الفقهية والمسائل والنوازل، ثُمَّ لَمَّا نال حظًّا منها تَوَجَّهَ إلى التنشئة الذاتية والمطالعة الحرّة، فنَهَلَ مِنْ علم الاجتماع والتربية وأساليب الحوار والمناظرة، والعلوم الطبيعية بشتى مناحيها، وتكوَّنتْ عنده مَلَكَةٌ فكريَّة مَزَجَتْ بين الأصيل والمعاصر، استطاع من خلالها أن يَنْزِلَ إِلى مُجتمعه بخطى ثابتة، ويَسْبر أغواره ويفهم أوضاعه ومشكلاته.

321