عمرو النامي مسيرة عطاء في درب الخير
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨عمرو النامي مَسِيرَةُ عَطَاءِ .. في وَرْبِ الخير
وقدرة حوارية مع الآخرين، وتمسك بالدين، وصلابة في المواقف، مِمَّا حَبَّبَنِي به، ورغبني في الاجتماع به.
وكان ما تَمَنَّيْتُ، حيث سعدتُ به بالكويت وزارنِي في بَيْتِي، ووَجَدْتُ فيه من الصفات أكثرَ ممَّا سَمِعْتُ، وبخَاصة التزامه بالإسلام، وضرورة العمل الجماعي، وارتباطه الحركي بجماعة الإخوان المسلمين باعتبارها الصورة الصادقة عن الإسلام في هذا العصر، والتي أثبتت جدارتها وكفاءتها وصلابة مواقفها في مواجهة الطغاة وتَحَدّي الباطل، واستعصائها على الذوبان، وعدم خضوعها لمطالب السلطان، رغم التضحيات الجسام التي قدَّمَتْها من رجالها وقادتها في ميادين المعارك في فلسطين، وقناة السويس، وسجون الطغاة، وعلى أعواد المشانق.
فلَمْ تَلنْ قناتُهَا، ولَمْ تَهْتَزَّ قناعتها، بل صبرت وصابرت، وثبتت على مواقفها، واستمرَّتْ في عطائها وتتابعت الأجيال في مسيرتها، كلٌّ يُسَلِّم الراية إلى مَنْ بعده مرفوعةً شامخةً واضحةً بينة لا لبس فيها ولا غموض، لأنّها مشكاة الكتاب والسنة، وما أجْمَعَ عليه سلف الأمة. ولأنّها من صدى لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، وامتداد لقافلة الدعاة إلى الله من عصر الرسالة وإلى يومنا هذا، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
مستمدة.
وهذا ما كان يبحث عنه الدكتور عمرو النامي حين ذَهَبَ إلى مصر سنة 1962 م بعد تخرجه في الجامعة الليبية التي استفاد فيها من أستاذه الدكتور محمد محمد حسين. وعندما توجه إلى بريطانيا لنيل شهادة الدكتوراه وَجَدَ ضالته في الإخوان المسلمين الدارسين في كامبردج، فسار وإياهم في طريق الدعوة إلى الله، والعمل لخدمة الإسلام والمسلمين، واستئناف الحياة الإسلامية،
وجمع الناس على كلمة التوحيد وتربيتهم على مبادئ الإسلام. والحق يُقال: إن الأخ عمرو النامي صورة صادقة عن المسلم العامل، والداعية المجاهد الذي لا يَكلّ ولا يَمَلّ من العمل الدؤوب في الدعوة الفردية والمحاضرات والندوات والحوارات، وتقديم الصورة المشرقة المضيئة عن
328